الاشكال في دعوى القطع في المطالب اللغوية فإنه مقطوع الفساد كيف ولو بنينا عليه لم يتم جل الاحكام أو كلها وبعد فيه ما لا يخفى وعن الثاني ان مطلق الاستعمال لا يدل على الحقيقة لكونه طبيعة جنسية وأعم والدلالة فيه فيما ثبت كما لو كان الاستعمال معرى عن القرينة أو المستعمل فيه واحدا أو غير معلوم مع العلم بالموضوع له أو غير مشتمل على علاقة تصح أو غيرها انما هو باعتبار الخصوصيات لا باعتبار نفس الاستعمال مع أن الشك يكفى وحصر استعمال اللفظ في المعنيين في الاشتراك الا ان يوقفونا أو يدلونا بقاطع لا يقدح فيما نحن بصدده وان كان فيه ما مر ان أراد في غير ما يعلم أو يظن خلافه كما يقتضيه التدبر في كلامه هنا فان ما كنا فيه منه لما سمعت مما يدل عليه والا كما يدل عليه كلامه فيما بعد حيث حصر الدلالة على المجاز في العلم الضروري فمع كونه خلاف ظاهر كلامه هنا ولزوم التناقض بينه وبين ما يأتي يرد عليه انه لو كان هكذا لزم الحكم بعدم مجازية كثير مما وقع الاتفاق على مجازية لعدم العلم الضروري في الأكثر قطعا بل ديدنهم في الحكم بالمجازية على الاكتفاء بالظهور فضلا عن العلم النظري لا العلم الضروري خاصة حتى السيد نفسه على ما يظهر منه من غير المقام وبالجملة لا يصح التأمل في انا لو ظننا من استقراء كلماتهم أو التصريح بالآحاد أو نحو ذلك على كون لفظ مجازا لكفى فكيف بالعلم الحاصل بالاستدلال ولم ينقل منه ولا من غيره خلاف في ذلك مع أنه حق لا محيص عنه كيف واثبات المجاز بالامارات باب معروف وقد مر في صدر الكتاب ما يدل عليه وما أجاب به عما أورد على نفسه أو لا مرة بان لغة العرب انما تعرف باستعمالهم فان أراد مطلق استعمالهم فإعادة للمدعى وان أراد في الجملة ولو ببعض الخصوصيات فلا يجدى وما ذكره من عدم الفرق في الاستعمال بين ما كان للفظ معنى واحدا ومتعدد فقياس ومع الفارق لاحتمال مدخلية الوحدة فيه ولم يثبت كون المناط فيه مطلق الاستعمال بل هو عين المتنازع فيه بل الحق الاختصاص فان اللفظ لو استعمل في المعنى الواحد يصح الاكتفاء به في الحقيقة دون ما ثبت للفظ حقيقة ونوزع في غيرها فان في الأول لولاه للزم ان لا يكون للفظ حقيقة وهو مردد بين عدم الامكان وعدم الوقوع والندرة بخلاف الثاني مع أن في ظهور الاتفاق في الأول كفاية للاكتفاء به دون الثاني فان المشهور فيه على الطرف المقابل على أن وحدة المعنى مما لا ينفك عن التبادر في الأغلب وما ذكره من أن الأصل الحقيقة والمجاز طار عليها ان أراد ان وضع الحقائق سابق على وضع المجازات لا يستلزم المدعى ان تم ولا يرتبط به التعليل فان في مفهوم الحقيقة اخذ الاستعمال فلا يلزم من تقدم وضعها عدم تحقق مجاز لا حقيقة له لامكان وجود لفظ وضع لمعنى ولم يستعمل فيما وضع له واستعمل في معناه المجازى كما هو الحق وقد مر تحقيقه وان أراد ان الأصل الحقيقة في الاستعمال فان أراد في الجملة لا يجدى وان أراد مط ولو في المتنازع فيه فمصادرة والتعليل بط بنفسه ومع ذلك يكفى في اتمامه ثبوت حقيقة واحدة فلا يلزم منه الاصالة مط فكما يحتاج المجاز إلى الدلالة يحتاج الحقيقة إلى الدلالة وان أمكن اثبات حقيقة باستعمال خاص كالمجاز ومنه يبين ما في قوله
إشارات الأصول — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٣٧