Skip to main content

إشارات الأصول — Page 239

Contributors:

P.239
كالتكرار كما يظهر بالتدبر وكادعاء أقلية استعمال ألفاظ العموم فيه مع عدم الحاجة اليه بل منافاته لمذهبه في وجه والترديد في ان الصيغة التي تراد بها العموم لا يستعمل على صورتها في الخصوص وغيره مع أن ذلك لا يحتمله المقام فان الكلام في ان لفظ كل هل مشترك أو موضوع للعموم مثلا فوحدة الصيغة مفروضة فالترديد بينه وبين غيره غير مناسب وعن الثالث منع حسن الاستفهام عرفا قطعا ان أراد باعتبار فهم العموم فان الاستفهام لا يصح الا مع الجهل وهنا منتف فان فهم العموم موجود وبالجملة هو مبنى على ثبوت المذهب والا فمخالف للعرف والعادة نعم ربما يستفهم لتحصيل العلم وقوة الظن وحصول الشك باعتبار الخارج ككثرة سهو المتكلم ونحو ذلك وهو وان كان حسنا لكنه غير مجد لعدم النزاع في مثلها وما قيل تجويز المجاز لو صححه لاطرد قلنا الفرق بين ألفاظ العموم وغيرها في الأكثر ظ فان استعمال العموم في الخصوص غلب بحيث صار محل المثل المشهور فلا استبعاد في حسن تحصيل قوة الظن فيه دون غيره مما شاع من الالفاظ هذا والاستفهام يستعمل في موارد باعتبارات ووجوه لا ينكر استعماله هنا باعتبار شيء منها وللقول بالخصوص تيقن الإرادة فان الخصوص اما مراد أو داخل فيه بخلاف العموم فإنه لا يكون كذلك والاشتهار في الألسن حتى صار مثلا ما من عام الا وقد خص منه مع وروده مورد المبالغة وظهور كونه حقيقة في الأغلب مجازا في الأقل تقليلا للمجاز وحسن الاستفهام من العموم دون الخصوص وصحة دخول الكل والبعض على ما ادعى عمومه من غير نقض ولا تكرار ولو كانت للعموم لما صح جمعها فإنه لا كثرة بعد الاستغراق والتالي بط لقولهم منان منون قال الشاعر اتوا ناري فقلت منون أنتم وللزم الكذب لو أريد منه الخصوص دون العكس كما لو قال عشرين وأراد العشرة ولم يفد تأكيدها شيئا غير ما أفادت وذلك عبث ولكان الاستثناء نقضا لإفادة الاستغراق بأول الكلام ثم بالاستثناء رجع كما لو قال ضربت كل من في الدار ثم يقول لم اضرب كل من فيها ولان العموم لو استغرق لكان بمنزلة ضربت زيدا وعمروا وخالدا ثم يقول الا خالدا فلما لم يكن كذلك دل حسن الاستثناء على أن هذه الصيغ ليست للاستغراق والجواب عن الأول ان ما ذكره انما ينفع في الترجيح لو كان حاصلا من الوضع وليس كذلك فان الوضع للخصوص لا يقتضى دخول الخصوص في المراد وانما يقتضى كونه نفس المراد فلا يصير الدخول مما يقتضيه ذلك الوضع فلا يكون مرجحا له وكون الغرض من الوضع التفهيم لا يقتضيه فان الغرض من وضع الحقائق فهم المعنى من اللفظ لا مطلقا وما ذكره من دخول الخصوص في الإرادة ليس مما اقتضاه الوضع للخصوص كما هو ظاهر فلا يكشف تيقن الإرادة بالمعنى الذي أراده من الوضع بل يعين العمل لعدم خروجه مما يراد من اللفظ كدلالة الامر على الجواز أو الرجحان في وجه وهو غير المدعى ولو قيل مثله يوجب العلم بالاعتبار من الواضع لكونه حكيما يمتنع منه العدول من الراجح إلى المرجوح قلنا لم يعلم اعتبار مثله من الواضع بل ولم يظن لوقوع خلافه عنه كثيرا فان ألفاظ الاعداد والمركبات مع كثرتها والامر والنهى على ما هو الحق فيهما من كونهما موضوعين للوجوب والحرمة بل على تقدير كونهما
إشارات الأصول — Page 239 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني