معين ونهاه عن الدخول في مكان خاص ثم مشى ذلك المقدار في ذلك المكان فانا نقطع بأنه مطيع عاص من جهتين وثلة بدلوا المشي بالخياطة فاورد عليهم بان الظاهر من المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأي وجه اتفق سلمنا لكن المتعلق فيه مختلف فان الكون ليس جزءا من مفهوم الخياطة بخلاف الصلاة سلمنا لكن نمنع كونه مطيعا والحال هذه ودعوى حصول القطع بذلك في حيز المنع حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيف ما اتفقت واعترض عليه بان هذا الكلام بظاهره مناقض لمطلب المجيب من تعلق الحكم بخصوصية الفرد فان إرادة الخياطة بأي وجه اتفق هو معنى كون المطلوب هو الطبيعة وأيضا فإنما الكلام في جواز اجتماع الامر والنهى في نفس الامر عقلا وعدمه والظهور من اللفظ لا يوجب جوازه إذا كان مستحيلا عقلا اللهم إلّا ان يقال مراد المجيب ان وجوب الخياطة توصلى ولا مانع من اجتماعه مع الحرام وهذا معنى قوله بأي وجه اتفق وفيه ما أشرنا من أن المحال وارد على مذهب المجيب في صورة الاجتماع توصليا كان الواجب أو غيره نعم يصير الحرام مسقطا عن الواجب لا ان الواحد يصير واجبا وحراما وليس مناط الاستدلال نفس الصحة بان يتمسك بها في جواز الاجتماع حتى يجاب بالانفكاك في التوصلي ويقال بأنه صحيح من اجل اسقاط الحرام ذلك لا لجواز الاجتماع فلا يدل مطلق الصحة على جواز الاجتماع مط بل مناطه ان الامتثال العرفي للامر بنفسه شاهد على جواز الاجتماع وكلا المستدل من قوله مطيع عاص لجهة الامر والنهى صريح في ان حصول الإطاعة من جهة موافقة الامر لان الحرام مسقط عن الواجب فلا فائدة في هذا الجواب وفيهما نظر اما في الأول فلان مناط الاستدلال على صدق الامتثال عرفا كما هو واضح هو لا ينافي كون الامر توصليا وغرض الامر الخياطة وقد حصلت وما ذكره من أن الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة بخلاف الصلاة واضح الفساد فان مدخلية الكون في الخياطة ليست بأدون من مدخلية في الصلاة فان الخياطة عبارة عن تحريك الأصابع بنحو خاص وادخال الإبرة في الثوب واخراجها عنه فلا يحتاج إلى أن يقال الكون وان لم يكن ذاتيا للخياطة لكنه من لوازمها وشرائطها عقلا فيلزم وجوبه من وجوب الخياطة فإذا جاز فيه جاز فيما نحن فيه لعدم الفرق بل لا يصح لما مر فضلا عن عدم وجوب المقدمة ومن العجب ما يقال في جوابه من منع الكون مقدمة بالنسبة إلى الخياطة بل مقارنا وأعجب منه عده من مقارناتهما وتقييد منع حصول القطع بالامتثال بما إذا لم يعلم إرادة الخياطة كيف ما اتفقت مما لا ينبغي على طريقة المورد فإنها تقتضى الاسقاط ح لا الاجتماع وان كان على المختار يصحان معا ومع ذلك المنع مكابرة فلا يسمع على أن الظن يكفى في مثله لكونه من المباحث اللفظية التي يكفى فيها الظن واما في الثاني فلان كلام المورد ظاهر في إرادة كون الامر توصليا فإنه لا يصح من عاقل فضلا عن فاضل ان لا يجوز تعلق الحكم بالكلى ثم يبتنى جواب الخصم على تجويزه مع عدم الحاجة اليه وظهور المفر بل مراده ان غرض الامر لما كان ايجاد الخياطة وقد حصلت فلا موضوع للحكم حتى يؤتى به ومنه ينقدح ما في كلامه من أن الظهور من اللفظ لا يوجب جوازه إذا كان مستحيلا عقلا فإنه لم يدعه ولا الامتثال بل ادعى حصول الغرض
إشارات الأصول — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٢١