والاستعلاء فيظهر اعتبارهما مما مر في بحث الامر ومنه يظهر ان الإشارة من الأخرس ليست نهيا وان افاده فإنها من قبيل العلامات لا الموضوعات اللغوية وهو ظ ويثمر في النذور ونحوها تذنيبان الأول ان الترك على القول به هل من قسم الافعال قولان أظهرهما العدم لما مر من أن المط من النهى الترك وهو مقدور بواسطة وهي الابقاء فالفعل غير مطلوب بالأصالة والمطلوب بالأصالة ليس فعلا ومنه بان ما للقول الآخر مع جوابه وفي التمهيد بعد ما نسب هذا القول إلى جماعة قال ولهذا قالوا في حد الامر انه اقتضاء فعل غير كف وفيه ان النزاع يتعين ان يكون على تقدير كون متعلق النهى الترك لا الكف فان الكف فعل قطعا ولا يقبل النزاع في كونه فعلا وتركا وما ذكره من الحد مبنى على القول الآخر وهو ظ وفرع عليه ترك النخامة في حد الظاهر من الفم حتى نزلت بنفسها وما لو طعنه فوصلت الطعنة إلى جوفه وكان قادرا على دفعه ولكن تركه واحتمل فيه عدم الفطر مطلقا ومثلهما بقايا الغذاء المتخلفة بين أسنانه لو قصر في التخليل الا ان في الكل نظرا فان النهى عن شيء منها لم يثبت وما لو ألقاه في نار أمكنه الخلوص فلم يفعل حتى هلك ويتفرع عليه التروك لو صارت سببا لشيء في انه هل يستند إليها فيترتب عليها الحكم أو لا في الافطار إذا حصل بترك شيء في فمه والرضاع إذا حصل بترك المرضعة الولد حتى يشرب والقتل إذا بقي في المسبعة أو نحوها بعد القاءه فيها واضرام النار في ملكه بقدر حاجة مع تركها بحالها وعدم اطفائها إذا اضربها الجار ونحوها وعد منها ما لو علق الظهار على فعل ليس لله تعالى فيه رضى فتركت صوما أو صلاة وفيه نظر فان تعليق الحكم بالفعل لا ينصرف إلى مثله فان كون شيء فعلا لا يستلزم انصراف اطلاقه اليه ولا يجدى تعبير آخر بما لو فعلت ما ليس لله تعالى فيه رضى كما هو ظ الثاني قد مر عدم دلالة النهى على الضد واما ما قال بعضهم من أنه قد عرفت انهم اختلفوا في دلالة النهى عن الشيء على الامر بضده على حذو ما ذكروه في الامر ثم استشكل الفرق بين هذا المقام وما تقدم ثم على القول بكون المطلوب هو الكف استوجه القول بالعينية هنا واحتمل الفرق بان الكلام ثمة كان في دلالة لفظ النهى على الامر مع قطع النظر عن الأدلة الخارجة مثل امتناع تعلق التكليف بالعدم ونحوه بخلافه هنا واستشكل فيه أيضا لعموم الكلام ثمة أيضا ثم ذكر على اى تقدير هاهنا اشكالا آخر وهو انه على القول بكون النهى هو الكف يؤول الامر إلى النهى عن ضد الكف أيضا على القول بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده فيلزم الدور ثم قال فتأمل ففيه نظر من وجوه الأول ان ما ذكره من أن الخلاف في دلالة النهى على الضد على حذو ما ذكروه في الامر ليس على ما ينبغي فان العضدي قال الذين فروا من طرد الحكم في النهى واقتصروا عليه في الامر فإنما لم يقولوا بان النهى عن الشيء امر بضده لاحد أمور أربعة اما لان مذهبهم ان النهى طلب نفى الفعل لا طلب الكف عنه الذي هو ضده كما هو مذهب أبى هاشم فلا يكون امرا بالضد واما فرارا من الالزام القطيع في امر الزنا واللواط واما لان امر الايجاب يستلزم الذم على الترك وهو فعل ما يستلزم النهى عن فعل ينافي المأمور به وهو معنى الضد كما تقدم واما النهى فهو طلب كف
إشارات الأصول — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٠٢