تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الامر من أن الامر موضوع لطلب الطبيعة حصول الامتثال بمجرد ايجاد المأمور به اتفاقا فان المراد بيان المتعلق في انه الترك أو الكف والفرد أو الطبيعة واما كون المتعلق لا بشرط أو مقيدا فهو خلاف آخر مصرح به في الامر كما مر والنهى تابع له في ذلك وبه يرتفع القول باشتراط قصد الترك من بين الأقوال فان القصد يجرى اعتباره من نفس النهى وعدمه في الكف أيضا فلا حاجة إلى الجواب عن اللزوم بالمعارضة بالكف بقصد الرياء أو بان الكلام انما هو على ظاهر المسلم أو بانا لا ندعى الكلية بل ندعى امكان حصول الامتثال بمجرد ترك الفعل مع أن فيه ما فيه وللقول الثالث ان العدم نفى محض فلا يكون مقدورا لان القدرة لا بد لها من اثر ولا اثر للمعدوم وان العدم وان أمكن استناده إلى القدرة لكن العدم الأصلي لا يمكن استناده إليها لامتناع تحصيل الحاصل وإذا بطل ان يكون العدم متعلق القدرة وجب ان يكون ثبوتيا وهو الضد وان الامتثال بالنهى والثواب عليه لا يترتب على عدم الفعل من دون ملاحظة الكف فان من لم يأت بالمنهى عنه مدة عمره وهو لا يقصد الكف عن هذه الأشياء لا يكون مثابا والجواب عن الأول ان ما لا يتعلق به القدرة هو العدم المطلق ولا كلام لنا فيه وانما الكلام في العدم المضاف وهو يصير متعلق القدرة باعتبار الاستمرار ولو كان تأثير الفاعل انما هو في الوجود لم يكن قدرة بل هو ايجاب وربما يظهر من الفخري التزامه فيصير النزاع لفظيا قال إن كان محض العدم لم يكن متعلق قدرته فاستحال ان يتناول التكليف وان لم يكن محض العدم كان امرا وجوديا وهو المراد وعن الثاني ان العدم الأصلي لم يجعل متعلق القدرة كما سمعت بل استمراره فلا غبار وعن الثالث بالمنع فان عدم ملاحظة الكف لو حدث بأسباب ترجع إلى المكلف ونشاء من غاية التنزيه فهو في أعلى مراتب الانتهاء والامتثال وهو ظ كيف ولو توقف الامتثال على الكف فيلزم اما وقوعه من الأنبياء والأوصياء أو عدم الامتثال منهم وكلاهما بط قطعا بل هم اجل من أن يكون فيهم شوق وميل إلى إرادة فعل المنهى عنه بل كمالهم ان لا يتحقق ذلك فيهم ابدا كما هو كذلك وبالجملة ليس مدار الثواب على الكف بل على قصد الامتثال ولا يختلف ذلك في الكف والترك وهو ظ فاندفع ما قيل المكلف به في الحرام ما كان تاركه مثابا ومعلوم انه لا ثواب لمن ترك الرياء من غير كف نفسه عنه كمن لا قدرة له على ذلك مع شوقه اليه أو لا شعور له به انما الثواب على كف نفسه عنه مع ما فيه من حزازة اللفظ كما لا يخفى وللقول الثالث ما مر من أن الترك غير مقدور وهو ان تم لا يفضى إلى مدعاهم لاحتمال كون المتعلق هو الكف بل هو المعين على هذا التقدير لقربه من الحقيقة وأورد عليهم بان النهى قسيم الامر والامر طلب الفعل فلو كان النهى طلب فعل الضد لكان امرا ولكان النهى من الامر وقسيم الشيء لا يكون قسما منه وفيه نظر فان النهى قسيم الامر لغة وهذا الخلاف مبتن على امر عقلي كما عرفت وهو عدم امكان تعلق النهى بما هو ظاهر اللفظ فتعين صرفه فلا اشكال أصلا ويتفرع عليه ترتب الثواب والنذر واليمين والعهد على امتثال النواهي والظهار إلى غير ذلك فانقدح من جميع ما مر ان النهى هو القول الدال بالوضع على طلب الترك واما العلو