ملعون من تراس ملعون من هم بها ملعون من حدث بها نفسه الثاني هل اثبات الباس يستلزم اثبات الحرمة ونفيه نفيها أو لا أقوال فقول بأنه بمعنى العذاب وهو لجماعة منهم الشهيد الثاني وقول بأنه حقيقة فيه وفي شدة الحرب وهو للخراسانى إلّا انه مع ذلك قال ودلالته على الحرمة غير واضحة وثالث بأنه حقيقة في الشدة والمكروه وغلب استعماله في الشدة في الحرب والعذاب وهو للأصفهاني في مناهجه ورابع ان المتبادر من قولهم لا باس به انه لا حزازة فيه وخامس للشهيد فإنه جعل نفى الباس أعم من نفى التحريم والكراهة والأول أظهر فان الجوهري والفيروزآبادي قدما العذاب على غيره فظاهر ذلك كونه حقيقة وفي غيره تردد الامر بين كونه مشتركا أو مجازا والثاني اظهر واشيع كما مر في محله مع تأيده باختيار جماعة من الفحول ولو قيل كلاهما وان اقتضى ذلك الا ان بعضهم اكتفى بذكر شدة الحرب كالمجمل والمغرب ونزهة الخاطر وبعضهم قدمها على العذاب كالطريحى وثالث قدم الخضوع كالجزرى ورابع قدم مطلق الشدة كالمفردات للأصفهاني ومقتضى كلام كل كونه حقيقة فيما ذكروه اما لوحدته أو لتقدم ذكره فينبغي ان يحكم بكونه مشتركا بين الجميع لعدم التعارض بين كلامهم فان مقتضى كلام كل اثبات كون المقدم أو الواحد حقيقة ولم ينف كونه حقيقة في غير ما فيه ومقتضى ذلك اشتراكه بين الجميع قلنا إن مصنفى اللغة يختلف أحوالهم فمنهم من كان مقصوده استيفاء اللغة حسب وسعه ومنهم من كان مقصوده شرح الكتاب والسنة أو أحدهما ففي كلام الصنف الأول قاعدة التقديم تمشى واما في غيره فيشكل فان الغالب فيما يحتاج إلى الشرح غير الحقيقة مع اختلاف الحاجة إلى الشرح في الاهتمام وعدمه فلا يمكن الحكم بكون أول المعاني حقيقة لاحتمال اسقاط الحقيقة في كلامهم أو تأخيره لكون شرح غيره أهم فلا يعارض لام غير الأولين كلامهما أو ان اشتبه حاله في بناء التصنيف في انه هل بصدد الاقتصار على شرح الكتاب والسنة أو أحدهما فبقى كلام الأولين معارض على أنه لو قلنا باعتبار كلام غيرهما في ذلك لم ينفع فان ما يناسب الاحكام لا يخرج عما يستلزم الحرمة ولو قيل هب ولكن قال الجوهري والطريحي ولا تبتئس اى لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره والحزين وزاد الثاني والباس والخضوع والخوف وفي مفردات الاصفهاني البوس والباس والباساء الشدة والمكروه وكلامهم يدل على كون الجميع حقيقة بشهادة الحمل والتفسير باي لظهورهما في كون اللفظ حقيقة في المحمول والمفسر وبذلك ينهدم بنيان الدلالة على الحرمة في الاثبات فان اللفظ لما كان مشتركا بين ما يستلزم الكراهة كالحزن والحرمة كالعذاب فباثباته لا يصح الحكم بالحرمة لاحتمال الكراهة بل القدر الثابت مطلق المرجوحية فلا يثبت به أكثر من الكراهة فان الأصل البراءة خال عن المعارض في الحرمة ولم يرتفع به قلنا دلالة الحمل والتفسير غير ثابتة على الحقيقة بل مخالف لظاهر فهم الأكثر كيف ولو ثبت الأولى لاقتضت كون أكثر لغة العرب مشتركا وهو مخالف للتحقيق فما يمكن ان يكون حقيقة فيه لا يخرج عما يستلزم الحرمة والأصل في الاطلاق الحقيقة هذا وتتبع الاخبار يشهد بكثرة استعمال نفيه فيما يكره ويؤيده قضية بئس ومما مر بان حجج
إشارات الأصول — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٩٨