فتأثير القدرة في المقدور مغاير لوجود المقدور ثم ننقل الكلام إلى ذلك المغاير فنقول المؤثر اما ان يؤثر في ذلك المغاير حال وجوده أو قبله فإن كان الأول كان ايجاد الموجود وان كان الثاني تسلسل وان لم يكن لها اثر في الزمان المتقدم وثبت انه لا اثر لها في المقارن فلا اثر لها البتة فليس للعبد قدرة أصلا التاسع الامر بالمعرفة ثابت لقوله تعالى فاعلم فاما ان يتوجه على العارف بالله تعالى أو على غيره والأول محال وإلا لزم تحصيل الحاصل والجمع بين المثلين والثاني كذلك لان غير العارف بالله تعالى ما دام غير عارف استحال ان يعرف ان الله تعالى امره بشيء لان العلم بأنه امر مشروط بالعلم به وإذا استحال ان يعرف ان الله امره كان توجه الامر عليه في هذه الحالة توجيها للامر على من يستحيل ان يعلم ذلك الامر وهو تكليف ما لا يطاق العاشر الامر بالنظر ثابت لقوله تعالى
قُلِ انْظُرُوا
أو لم يتفكروا وذلك تكليف ما لا يطاق بيانه ان التصورات غير مقدورة فالقضايا الضرورية كذلك فالنظرية كذلك وح لا يكون النظر والفكر مقدورا اما عدم القدرة على اكتساب التصورات فلان المكتسب لها اما أن تكون معلومة له حالة الطلب أو لا والأول تحصيل الحاصل والثاني يكون غير خاطرة بباله والذهن غافل عنها فلا تكون مطلوبة للعلم الضروري بان القادر إذا كان غافلا عن شيء استحال ان يحاول تحصيله لا يقال إنها متصورة من وجه دون آخر لأنا نقول الوجهان متغايران فالمعلوم معلوم بتمامه فلا يطلب لأنه تحصيل الحاصل والمجهول مجهول بتمامه فلا يطلب وإذا ثبت كون التصورات غير مكتسبة فكذا التصديقات لان تصوراتها ان كفت في الحكم كان حصوله عقيب حصولها واجبا ليس باختيار القادر وان لم يكف افتقرت إلى وسط فلا تكون بديهية هذا خلف فالبديهيات غير مقدورة فيكون النظريات كذلك لان لزومها عن الضروريات اما ان يكون واجبا فلا يكون مقدورة أو لا يكون واجبا فلا تكون يقينية لأنا إذا استدللنا بدليل مركب من مقدمات ولم يجب المطلوب عنها كان اعتقاد وجوب ذلك المطلوب في هذه الحالة اعتقادا تقليديا لا يقينيا والجواب عن الأول ان الايمان في نفسه ممكن فلو تعلق علم الواجب بايجابه كان جهلا وان تعلق بامكانه فلا يكون واجبا ولو انقلب بالعلم واجبا لكان العلم مؤثرا في الانقلاب وهو غير معقول مع أنه يرفع الامكان من البين ويصير العالم بذلك مستغنيا عن المؤثر بل وغيره من الحوادث بل يرفع القدرة عن الله تعالى بل يقتضى كون العلم قدرة وإرادة بل عدم الفرق بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد باختياره إلى المنارة والهاوى منها وفسادا لكل غنى عن البيان بل مصادم لضرورة العقول فلا اشكال وأجاب عنه ثلة منهم الطوسي بان العلم تابع للمعول فلا يكون مقتضيا للوجوب أو الامتناع وأورد عليه بعض الأواخر بأنه انما يكون له سبيل إلى الصحة لو كان علم الله سبحانه بما عدا ذاته علما انفعاليا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ومن المعلوم انه تعالى يعلم كل شيء علما تاما فعليا من سبيل الإحاطة التامة بعلله وأسبابه المضمنة في علمه التام بنفس ذاته الأحدية الحقه من كل جهة وأيضا علمه سبحانه بكل شيء هو عين ذاته وذاته علة فاعلة لكل شيء فكيف لا يكون علمه علة وللعلم تابع للمعلوم في وزان هيئة التطابق