Skip to main content

إشارات الأصول — Page 185

Contributors:

P.185
إذ المعلوم هو الأصل في باب وزان المطابقة لا في الوجود الا في العلم الانفعالي ويشكل بان العلم لو اقتضى العلية مط لكان كذلك في العلم المتعلق بالذات فيلزم ان يكون علة له وظاهر انه غير معقول ومثله العلم بافعال العباد إذا لم يكن فعله تعالى وتعلق العلم بصدورها عن العبد بالقدرة والاختيار كما هو الحق وظاهر ان ذلك مناف للعلية ولذا قال بعضهم العلم من حيث إنه علم وحكاية للمعلوم لا يكون له اقتضاء لوجوده ومدخلية فيه لكنه من حيث إنه يصير وسيلة إلى اختيار الفعل وارادته يكون له مدخل في وجوده وهذا معنى كونه فعليا فعلم المختار بافعاله الاختيارية علم فعلى وعلمه بافعال غيره لا يكون فعليا وان كان متقدما ومع ذلك غير قادح في أصل المدعى فإنه جعل الحق في الجواب ان علمه تعالى وان كان علة مقتضية لوجوب الفعل لكنه انما يقتضى وجوب فعل العبد المسبوق بقدرة العبد واختياره لكونهما من جملة علل الفعل وأسبابه والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه قال فكما ان ذاته سبحانه علة لوجود كل موجود ووجوبه وليس ذلك يبطل توسيطا للعلل والشرائط وربط الأسباب بالمسببات فكك الامر في علمه العام لكل شيء الذي هو بعينه ذاته وفيه ان اقتضاء العلم وجوب الفعل بقدرة العبد واختياره ينافي العلية بالمعنى المتنازع فيه كما مر وبالمعنى الآخر وهو كون آلة الفعل من الله لا ينافيه وانتهاء العلل اليه لا كلام فيه وبالجملة المعنى بالجواب الأول ليس الا ما ذكره عند التدبر فتدبر ومع جميع ذلك لا ينطبق كغيره على المدعى فان المدعى تجويز التكليف بما يمتنع بالذات وهذا ليس منه بالضرورة فان الامتناع لو حصل لكان لاحقا بالعلم فلا يؤثر في الامكان الذاتي وأيضا لو تم ما ذكر لاستلزم ان يكون التكاليف بأسرها تكليفا بما لا يطاق بل لا يمكن غيره وهو مما لم يقل به أحد من العقلاء وهو ظ وعن الثاني والثالث على تقدير التمامية ان الامتناع فيهما انما نشاء من سوء اختيار المكلف وهو غير ما كنا فيه ويأتي واين هذا من التكليف بالممتنع بالذات وعن الرابع بأنه وجب الفعل مع وجود المرجح قوله فذلك المرجح ان كان من فعله لزم الجبر وان كان من غيره عاد البحث قلنا نختار الأول لو قلنا بان الإرادة اعتقاد النفع ويكون من التوليديات مط أو في الجملة ولا يلزم الجبر فان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه فان القادر هو الذي يصح منه الفعل والترك قبل تعلق الإرادة الجازمة له وان وجب بعده وبالجملة كون الفعل واجبا بالغير لا ينافي كونه اختياريا في نفسه ونختار الثاني لو قلنا بان العلم بطريق الإفاضة مط أو في الجملة ولا يعود البحث فان الإرادة مما يجب به الفعل من دون جبر كما مر ولو قيل هذا ينافي اختيار العبد قلنا كلا فان ترك الإرادة بترك ايجاد ما يعدلها مقدور وصحة الترك أعم من أن يكون بواسطة أو بلا واسطة ومما مر بان الامر لو قلنا بان الإرادة هي ما يترتب على الاعتقاد ومع ذلك كله نقول إن تم ما ذكروه يأتي في الواجب فما هو الجواب عنه فهو جوابنا عن العبد ولو قيل الإرادة في الواجب مرجحة هي قديمة فلا يحتاج إلى مرجح متجدد فلا يلزم التسلسل قلنا إنها لا يكفى في وجود الحادث وإلا لزم قدمه فاشتركا هذا كله مبنى على المختار من عدم جواز الترجيح بلا مرجح حتى