Skip to main content

إشارات الأصول — Page 183

Contributors:

P.183
صدور الايمان عن العبد يتوقف على الداعي وهو مخلوق الله تعالى ومتى حصل الداعي وجب الفعل وح يلزم التكليف بما لا يطاق اما الأخيران فظاهران واما الأول فلان العبد ان لم يتمكن من الترك لزم الجبر وان تمكن فإن لم يتوقف ترجيح الفاعلية على التاركية على مرجح لزم الترجيح بلا مرجح وهو محال وان توقف فان وجب الفعل فذلك المرجح ان كان من فعله تعالى لزم الجبر وان كان من غيره عاد البحث وان لم يجب تسلسل الخامس التكليف اما ان يتوجه على المكلف حال استواء الداعي إلى الفعل والترك أو حال رجحان أحدهما على الآخر فإن كان الأول لزم تكليف ما لا يطاق لان حال الاستواء يمتنع الرجحان فالتكليف به يكون تكليفا بالمحال وان كان الثاني فان توجه بالراجح كان تكليفا بالواجب وهو تكليف ما لا يطاق فان الواجب يستحيل ان يستند وقوعه إلى شيء آخر فيمتنع إيفاؤه بفاعل فالامر به امر بما لا يطاق وان توجه بالمرجوح كان تكليفا بالممتنع لاستحالة وقوع ذلك الطرف حال التساوي فحال المرجوحية أولى بالامتناع وهو تكليف ما لا يطاق السادس افعال العباد مخلوقة لله تعالى فيلزم تكليف ما لا يطاق اما الصغرى فلانها لو كانت مخلوقة للعبد لكانت معلومة له والتالي بط لأنا نعلم انتفاء العلم باجزاء الحركة الصادرة عنا وباجزاء المسافة ومقادير السكنات المتخللة بينها فالمقدم مثله واما الكبرى فلان العبد قبل ان يخلق الله تعالى فيه الفعل استحال منه تحصيل الفعل وإذا خلق فيه الفعل استحال منه الامتناع وعلى التقديرين لا قدرة لا يقال إن القدرة وان انتفت لكن الله تعالى اجرى عادته بخلق الفعل عند اختياره وعدمه عند عدم اختياره فيكون للعبد اختيارا لأنا نقول الكلام في فاعل الاختيار كالكلام في فاعل الفعل وربما علل الصغرى بان افعال العباد لو لم تكن مخلوقة لله تعالى لكانت من فعلهم ضرورة امتناع صدور الفعل لا عن فاعل وانحصاره في الله تعالى وعباده والتالي باطل لان العبد ان لم يتمكن من الترك كتمكنه من الفعل لزم الجبر وان تمكن فإن لم يتوقف ترجيح جانب الفعل على الترك على ترجيح لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجح وهو محال بالضرورة وان توقف فان وجب الفعل فذلك المرجح ان كان من فعله تعالى لزم الجبر وان كان من فعل العبد عاد البحث وتسلسل وكذا ان لم يجب الفعل عند حصول المرجح السابع الامر موجود قبل الفعل والقدرة لا توجد قبله فالامر قد وجد عند عدم القدرة وهو تكليف ما لا يطاق اما الصغرى فلان الكافر مكلف بالايمان واما الكبرى فلان القدرة عرض فلو بقيت لزم قيام العرض بمثله ولان القدرة صفة متعلقة فلا بد لها من متعلق والمتعلق اما المعدوم أو الموجود والأول محال لأنه نفى محض مستمر والنفي لا يكون مقدورا وكذا المستمر فالنفى المستمر أولى بان لا يكون مقدورا وإذا كان موجودا ثبت ان القدرة لا يوجد الا عند وجود الفعل الثامن لو كان العبد قادرا على الفعل لكان اما قادرا حال وجود الفعل أو قبله والأول محال لاستحالة تحصيل الحاصل وكذا الثاني لان القدرة المتقدمة ان كان لها اثر في الفعل حال تقدمها كان تأثير القدرة في المقدور حاصلا في الزمان الأول ووجود الفعل غير حاصل في الزمان الأول
إشارات الأصول — Page 183 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني