Skip to main content

إشارات الأصول — Page 184

Contributors:

P.184
فتأثير القدرة في المقدور مغاير لوجود المقدور ثم ننقل الكلام إلى ذلك المغاير فنقول المؤثر اما ان يؤثر في ذلك المغاير حال وجوده أو قبله فإن كان الأول كان ايجاد الموجود وان كان الثاني تسلسل وان لم يكن لها اثر في الزمان المتقدم وثبت انه لا اثر لها في المقارن فلا اثر لها البتة فليس للعبد قدرة أصلا التاسع الامر بالمعرفة ثابت لقوله تعالى فاعلم فاما ان يتوجه على العارف بالله تعالى أو على غيره والأول محال وإلا لزم تحصيل الحاصل والجمع بين المثلين والثاني كذلك لان غير العارف بالله تعالى ما دام غير عارف استحال ان يعرف ان الله تعالى امره بشيء لان العلم بأنه امر مشروط بالعلم به وإذا استحال ان يعرف ان الله امره كان توجه الامر عليه في هذه الحالة توجيها للامر على من يستحيل ان يعلم ذلك الامر وهو تكليف ما لا يطاق العاشر الامر بالنظر ثابت لقوله تعالى
قُلِ انْظُرُوا
أو لم يتفكروا وذلك تكليف ما لا يطاق بيانه ان التصورات غير مقدورة فالقضايا الضرورية كذلك فالنظرية كذلك وح لا يكون النظر والفكر مقدورا اما عدم القدرة على اكتساب التصورات فلان المكتسب لها اما أن تكون معلومة له حالة الطلب أو لا والأول تحصيل الحاصل والثاني يكون غير خاطرة بباله والذهن غافل عنها فلا تكون مطلوبة للعلم الضروري بان القادر إذا كان غافلا عن شيء استحال ان يحاول تحصيله لا يقال إنها متصورة من وجه دون آخر لأنا نقول الوجهان متغايران فالمعلوم معلوم بتمامه فلا يطلب لأنه تحصيل الحاصل والمجهول مجهول بتمامه فلا يطلب وإذا ثبت كون التصورات غير مكتسبة فكذا التصديقات لان تصوراتها ان كفت في الحكم كان حصوله عقيب حصولها واجبا ليس باختيار القادر وان لم يكف افتقرت إلى وسط فلا تكون بديهية هذا خلف فالبديهيات غير مقدورة فيكون النظريات كذلك لان لزومها عن الضروريات اما ان يكون واجبا فلا يكون مقدورة أو لا يكون واجبا فلا تكون يقينية لأنا إذا استدللنا بدليل مركب من مقدمات ولم يجب المطلوب عنها كان اعتقاد وجوب ذلك المطلوب في هذه الحالة اعتقادا تقليديا لا يقينيا والجواب عن الأول ان الايمان في نفسه ممكن فلو تعلق علم الواجب بايجابه كان جهلا وان تعلق بامكانه فلا يكون واجبا ولو انقلب بالعلم واجبا لكان العلم مؤثرا في الانقلاب وهو غير معقول مع أنه يرفع الامكان من البين ويصير العالم بذلك مستغنيا عن المؤثر بل وغيره من الحوادث بل يرفع القدرة عن الله تعالى بل يقتضى كون العلم قدرة وإرادة بل عدم الفرق بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد باختياره إلى المنارة والهاوى منها وفسادا لكل غنى عن البيان بل مصادم لضرورة العقول فلا اشكال وأجاب عنه ثلة منهم الطوسي بان العلم تابع للمعول فلا يكون مقتضيا للوجوب أو الامتناع وأورد عليه بعض الأواخر بأنه انما يكون له سبيل إلى الصحة لو كان علم الله سبحانه بما عدا ذاته علما انفعاليا تعالى عن ذلك علوا كبيرا ومن المعلوم انه تعالى يعلم كل شيء علما تاما فعليا من سبيل الإحاطة التامة بعلله وأسبابه المضمنة في علمه التام بنفس ذاته الأحدية الحقه من كل جهة وأيضا علمه سبحانه بكل شيء هو عين ذاته وذاته علة فاعلة لكل شيء فكيف لا يكون علمه علة وللعلم تابع للمعلوم في وزان هيئة التطابق