Skip to main content

إشارات الأصول — Page 187

Contributors:

P.187
سلمنا لكنه معارض بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ما جعل عليكم في الدين من حرج ويرد على الأول ان الشك في امكانه وامتناعه يكفى في صحة الاستناد بالظاهر فلا يتوقف ظهور الآية على ثبوت امكانه وإلا لزم بطلان التمسك بالظواهر في اثبات جواز شيء وعلى الثاني كونه خلاف الظاهر ومدار التمسك على الظهور فلا ينافيه وعلى الثالث ان الاستناد على التقرير لا على السؤال وعلى الرابع ان النزاع في الجواز والآية دلت على عدم الوقوع فلا تنافيها ثم على المختار من عدم جواز التكليف بما لا يطاق هل يعم ما لو كان الامتناع ناشيا من سوء اختيار المكلف قال الخراساني الامكان الذاتي لا يكفى مصححا للتكليف إذا تحقق امتناع الفعل لعلة سابقة على ذلك الزمان سواء كانت العلة من قبل المكلف أو من بل غيره والقائلون بامتناع التكليف بما لا يطاق لا يخصصه بالممتنع الذاتي على ما صرحوا به مع أن أدلة ذلك من القبح والسفه العقلي وانتفاء غرض التكليف وعدم امكان تعلق الإرادة والميل النفساني جار هاهنا ألا ترى انه إذا قيل يوم النحر للساكن في البلد النائي عن مكة طف بالبيت هذه الساعة نسب إلى ضعف العلم ووهن اللب ويرد عليه ان الامكان المعتبر في المكلف به انما هو صحة صدوره عنه في نفسه ولا حجة لامتناع تعلق التكليف ح من عقل أو نقل واما ما صرح القوم بعدم الفرق بين الممتنع بالذات وغيره فمقصودهم عدم الفرق بين ما يمتنع تعلق القدرة به لذاته مما يأبى ذاته من تعلق اثر القدرة به كالجمع بين النقيضين والضدين ونحوهما وما يمتنع تعلق اثرها به للنقص في الفاعل كخلق الأجسام للانسان لا عموم الحكم لما صار امتناعه بسوء الاختيار من المكلف ولذا يقولون الامتناع والايجاب بالاختيار لا ينافيان الاختيار فعلى هذا لو تحقق امتناع الفعل لعلة سابقة على ذلك الزمان من قبل الفاعل كعدم الإرادة لا ينافي امكان صدور الفعل بالنسبة إلى الفاعل لما مر من الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا اشكال ولا قبح في اللوم على الترك ح كما لو قيل لتارك المشي إلى الحج الواقع في البلد النائي في أيام الحج ما قبح ضيعك وما عظم امرك من ترك افعال الحج في هذه الأيام بل ربما يجد العاقل من نفسه الحسرة والمذلة واستحقاق اللوم على الترك ولا يعد عاقل شيئا مما مر سفها ولغوا إلى غير ذلك ولذا صرح بعض أصحابنا بترتب العقاب دون تعلق الطلب والحق عدم الفرق فان ترتب العقاب على الترك فرع كون الترك مقدورا متعلقا للتكليف وإلّا فلا يصح ترتب العقاب على ما لا قدرة عليه ومعلوم ان الترك ح لا يمكن رفعه باتيان نقيضه وبوجه آخر لا يصح منه الفعل والترك فلا يصح ترتب العقاب الا لصحة توجه الامر اليه فلو اعتبرنا في التكليف صحة صدور الفعل بنفسه لترتب العقاب على الترك ح وإلّا فلا وبوجه آخر نقول تارك الحج مع وجود جميع الشرائط سوى الإرادة اما ان يكون معاقبا أو لا لا سبيل إلى الثاني لاستلزامه رفع التكليف رأسا وعدم العقاب على ترك المأمور به وعلى الأول فالعقاب اما بترك الحج ولو مع غيره أيضا أو بغيره دونه والثاني مسلم بطلانه والأول اما مع الطلب أو بدونه لا سبيل إلى الثاني لاستلزامه العقاب بدون الطلب والمخالفة وعلى الأول يتم المرام وأيضا الحج في الصورة المذكورة اما