تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بمستحيل وأيضا الحكم على الخارج يستدعى تصور الخارج ويرد على الأول منع عدم تصور المحال ولو بالكنه في غير المحال الذاتي بل فيه أيضا فان الأشياء تحصل في العقل بحقايقها على التحقيق فإذا تصور الضدين يحكم العقل بامتناع اجتماعهما في الخارج ولا امتناع في تصورهما فان غاية الأمر اجتماع الضدين وهو في الذهن غير ممتنع فان الاستحالة من لوازم الوجود الخارجي دون الذهني فلا اشكال واما جعل الحكم فيه مثبتا على التشبيه فغير مجد في الاحكام الثبوتية للممتنع الا ان ينكر ذلك وعليه لا حاجة اليه كما أن تصوره منفيا لا يجدى في المثبتات مع أنه لولا تصوره مثبتا لم يمكن الجزم باحكامها وهو خلاف الضرورة على انا نرى ان العقلاء يحكمون بها من دون التفات أو اطلاع إلى التشبيه ونحوه فتدبر مع أن تصوره بوجه ممكن مط والامر بالشيء لا يتوقف على تصوره بالكنه وما مر من أنه لو كان متصورا لكان متميزا قلنا متميز في الذهن ولا يتوقف التصور الا عليه فيكون ثابتا في الذهن ولا يتوقف على غيره وعلى الثاني منع الملازمة فان امر الجماد لا يتصور فيه فائدة أصلا بخلاف ما إذا كان المخاطب جامعا لشرائط الفهم ونحوه فإنه ربما يتصور له شيء وبالجملة يشبه القياس الفقهي وعلى الثالث منع عدم تصور الوقوع في غير المحال الذاتي مع أن استدعاء الطلب يتوقف على التصور ونسبة الوجود اليه تعليقا لا على تصور وقوعه وهو ممكن الحصول ولا يلزم من تصوره تصور الاستحالة لاحتمال ان يكون لزومها له غير بين فلا يلزم من تصوره تصورها فلا يلزم عدم حصول الاستدعاء نعم يتوقف على عدم اعتقاده امتناع وجوده فتدبر ثم ما ذكر في الجواب عن كون المحال متصورا بان الجمع المتصور جمع المختلفات هو أحد الطريقين في تصور المحال الذاتي عند من لا يجوز تصوره وهو المعبر بطريق التشبيه وهو ان يعقل بين السواد والحلاوة امر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الامر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض وعليه لا يلائم قوله ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضد من تصوره مثبتا فإنه على هذا لم يتصور الجمع بين الضدين أصلا لا منفيا ولا مثبتا نعم هو طريق آخر عندهم المعبر عنه بطريق النفي وهو ان يعقل انه لا يمكن ان يوجد مفهوم هو اجتماع السواد والبياض فخلط بين الطريقين مع ما سمعت مما دل على جواز تصور المحال وبعد فيه للكلام مجال ومما مر يبين ما في الحجة الأخرى المذكورة فيها وهو انا نعلم قطعا نسبة من كلف الأعمى نقط المصاحف والزمن الطيران إلى السماء والأسود زوال سواده والعاجز نقل الكواكب عن مواطنها إلى السفه والجهل فإنه أخص من المدعى فلا يصير وجها وان كان حقا ولمجوز التكليف بما يمتنع بالذات وجوه الأول ان الله تعالى كلف الكافر بالايمان وهو محال منه وإلا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا على تقدير وقوعه وانقلاب العلم جهلا محال والمستلزم للمحال لا شك في كونه محالا الثاني انه تعالى اخبر عن أقوام معينين انهم لا يؤمنون فلو آمن هؤلاء لانقلب خبر الله تعالى كذبا والكذب عليه محال فالايمان عنهم كذلك الثالث انه تعالى كلف أبا لهب بالايمان ومن جملته تصديق الله تعالى في جميع ما اخبر عنه ومن جملة ما اخبر عنه انه لا يؤمن فقد صار مكلفا بأنه يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا وهو تكليف بالجمع بين الضدين الرابع ان