الأول مع لزومه يغنى عنه وهو ظ ومن فروعه عدم وجوب الفعل إذا لم يسعه الوقت وعدم وجوب ما يستلزم ترك مثله عينا من دون مرجح إلى غير ذلك
المقام الثالث فيما يتعلق بالمأمور
المقام الثالث فيما يتعلق بالمأمور وقد اختلفوا فيه فالسيد عده خمسة واكتفى أبو المكارم بأربعة وثلة منهم الطوسي والعلامة وهو ظاهر الاصفهاني والقوشجي باثنين أحدهما ان يكون صدوره صحيحا من المكلف ولا يكون مستحيلا وقد وقع الخلاف فيه فاشترطه المعتزلة وهو الحق وعليه أصحابنا ونفاه الأشاعرة فجوزوا التكليف بما لا يطاق الا ان العضدي في المواقف جعل مورد النزاع ما يمكن في نفسه لكن لا يتعلق به القدرة الحادثة سواء امتنع تعلقها به لا لنفس مفهومه بان لا يكون من جنس ما يتعلق به كخلق الأجسام أم لا بان يكون من جنس ما يتعلق به لكن يكون من نوع أو صنف لا يتعلق به كحمل الجبل والطيران إلى السماء وجوزه إلّا انه حكم بعدم وقوعه والعلامة الشيرازي كالحاجبى والعضدي ظاهره ان مورد النزاع ما يكون ممتنعا بالذات كالجمع بين الضدين وقلب الأجناس وايجاد القديم واعدامه واما ما يكون ممتنعا لغيره فجعل جوازه متفقا عليه بين الكل الا لبعض الثنوية كوقوعه ولكن ظاهره ان هذا نزاع آخر وبعضهم نسب إليهم تجويز التكليف بالمحال مط لنا ان المعقول من التكليف استدعاء الحصول ولا يتصور فيه ضرورة وقضاء الضرورة بقبحه واستحقاق فاعله اللوم والذم عند العقلاء ونسبة عندهم إلى السفاهة وسخافة الرأي والجهل والظلم وانتفاء غرض التكليف فيه وعدم امكان تعلق الإرادة والميل النفساني به فيكون صدوره من العاقل محالا هذا فضلا عما دل على عدم وقوعه شرعا من الكتاب والسنة من نفى الظلم ولا ريب في ان التكليف ما لا يطاق ظلم وحصر التكليف في الوسع ونحوه قال الله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ولا حرج أعظم من التكليف بالمحال وفحوى ما دل على نفى العسر والحرج ويجرى جميع ما مر في المحال الذاتي والعادي والغيري الا ان ما علم الله انه لا يفعله ليس من هذا الباب لعدم تأثير العلم في المعلوم بل هو تابع ولتحقيقه محل آخر واستدل في النهاية على العموم بان المحال غير متصور وكل ما لا يكون متصورا لا يكون مأمورا به اما المقدمة الأولى فلانه لو كان متصورا لكان متميزا ولو كان متميزا لكان ثابتا فما لا ثبوت له لا تميز له وما لا تميز له لا يكون متصورا واما الثانية فلان غير المتصور لا يكون في العقل اليه إشارة والمأمور به مشار اليه في العقل والجمع بينهما تناقض بأنه ولو جوزنا الامر بالمحال لجوزنا الامر بالجمادات وبعثة الرسل إليها وانزال الكتب عليها وذلك معلوم البطلان ضرورة وبأنه لو صح التكليف بالمحال لكان مستدعى الحصول لأنه معنى الطلب ولا يصح لأنه لا يتصور وقوعه واستدعاء حصوله فرعه لأنه لو تصور مثبتا لزم تصور الامر على خلاف مهيته لا يقال لو لم يتصور لم يعلم إحالة الجمع بين الضدين لان العلم بصفة الشيء فرع تصوره لأنا نقول الجمع المتصور جمع المختلفات وهو المحكوم بنفيه ولا يلزم من تصوره منفيا عن الضدين تصوره مثبتا لا يقال نتصور ذهنا للحكم عليه لأنا نقول فيكون في الخارج مستحيلا ولا مستحيل في الخارج وأيضا يكون الحكم على ما ليس