كذلك يحسن لمصالح تنشأ من نفس الامر وموضع النزاع من هذا القبيل فان المكلف من حيث عدم علمه بامتناع فعل المأمور به ربما يوطن نفسه على الامتثال فيحصل له بذلك اجر في الآخرة ولطف في الدنيا لانزجاره عن القبيح وانه لو لم يصح لم يصح مع جهل الامر ولم يعلم إبراهيم ع وجوب الذبح ولم يعص أحد ابدا والتالي بط بالاجماع فالمقدم مثله بيان الشرطية ان العاصي تارك للفعل والتارك غير مريد للفعل والإرادة شرطه فلو لم يكن مكلفا به حال عدم الإرادة لم يكن عاصيا وانه لو رفع المنع التكليف لكان من منع غيره من الصلاة قد أحسن اليه لأنه قد اسقط عنه كلفة من غير توجه ذم عليه والجواب عن الأول ان المراد بالتكليف قبل التمكن مما امر به ونهى عنه اما قبل العلم بحصول التمكن من نام المط وان حصل له الظن به أو قبل التمكن من الشروع فيه والثاني فاسد اجماعا لكونه تكليفا بما لم يقع عند الفريقين والأول ثابت ولكن لا دخل له بما نحن فيه بل هو مبتن على أن العلم بالتمكن في الواقع لما كان متعذرا يقوم الظن مقامه ولو كان مستندا إلى الأصل وهو اجماع تحصيلا ونقلا ويطرد في جميع التكليفات لكنه مراعى فان بقي بشرائط التكليف إلى آخر الفعل يظهر تعلق الخطاب به فلو ادعى الاجماع على هذا فحق ولا يجديه لما مر وان ادعى على الشق الأول فعلى خلافه الاجماع والا فيظهر عدم التعلق واما ما ذكر من أنه يعد متقربا بالعزم على فعل الطاعات فإن كان المراد بعد دخول أوقاتها فقد ظهر حقيته وعدم مدخليته بما كنا بصدده وان أراد قبل الدخول فوجوبه ربما يعد من لوازم الايمان فان تم تم وإلّا فلا ولكنه مع ذلك كسابقه في عدم مدخلية للمدعى ومما مر يظهر الجواب عن الشروع في الفرائض الخمس في أول أوقاتها بنية الفرض بل عن ثاني الحجج فإنه ان أريد توقف قصد الامتثال على العلم قلنا كلا بل يكفيه الظن وعن ثالثها بان العلم بالتكليف في الزمان المتأخر غير لازم بل غير واقع وادعاء الضرورة على خلافه مكابرة قال السيد بل نذهب إلى أنه لا يعلم بأنه مأمور بالفعل الا بعد تقضى الوقت وخروجه فيعلم انه كان مأمورا به وليس يجب إذا لم يعلم قطعا انه مأمور ان يسقط عنه وجوب التحرز لأنه إذا جاء وقت الفعل وهو صحيح سليم وهذه امارات يغلب معها الظن ببقائه فيجب ان يتحرز من ترك الفعل والتقصير فيه ولا يتحرز من ذلك الا بالشروع في الفعل والابتداء به قال ولذلك مثال في العقل وهو ان المشاهد للسبع من بعد مع تجويزه ان يخترم السبع قبل ان يصل اليه يلزمه التحرز منه لما ذكرناه ولا يجب إذا لزم التحرز ان يكون عالما ببقاء السبع وتمكنه من الاضرار به وهو جيد وما أورد عليه باستلزامه وجوب الفورية في الموسع لما يظهر من قوله ولا يحصل ذلك التحرز وان ما ذكر انه لا يعلم كونه مكلفا الا بعد تقضى الوقت وخروجه ان أراد به جميع الوقت فيشكل بتحقق التكليف إذا انقضى مقدار الفعل وشرائطها ضعيف لعدم دلالة ما ذكر على الفورية فان مراده من عدم التحرز من ذلك الا بالشروع في الفعل والابتداء به ما يتحرز به من ترك الفعل والتقصير فيه وظاهر انه لا يتوقف على الفورية بل يحصل بما لا ينافي ادراك الفعل في الوقت واما ما ذكره من تحقق التكليف بتقضى مقدار الفعل وشرائطها أجنبي
إشارات الأصول — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٨