ما فيه وكون ذلك للإشارة بالبعيد لا ينافي ما ذكرناه لكون المعنى وهو المشار اليه في حكم البعيد فتدبر واستدل بدخولهم تحت النهى فكذا الامر وفيه نظر وللقول الثاني انه لو كلف الكافر صح منه وأيضا لو صح منه لامكن الامتثال ولا يصح في الكفر وبعده يسقط ولوجب القضاء والجواب عن الأول بالنقض بالمحدث فإنه لو كلف المحدث بالصلاة لصحت منه لكنه لا يصح وبالحل بان الاسلام شرط فلا يصح من الكافر وعن الثاني بامكان الامتثال بعد الاسلام كالمحدث ألا ترى ان الكافر لو اسلم وقد بقي من الوقت مقدار ادراك الفريضة اضطرارا مع شرائطها المفقودة وأزيد وجب عليه أداؤها ولا يسقط الأداء نعم يسقط القضاء ولا كلام فيه وعن الثالث ان القضاء بفرض جديد فيتبع مورد ثبوته ولا ملازمة بين وجوب الأداء وعدم وجوب القضاء مع أنه لو قيل بكون القضاء بالفرض الأول لا يتم لوقوع الاجماع على السقوط هنا كالعيدين ونحوهما ولحديث الجب وللثالث ان الافعال تفتقر إلى القربة ولا يصح ذلك مع الكفر والتروك لا تفتقر إلى ذلك وأجاب السيد بعدم القول بالفصل ويرده مع ذلك عدم تعقل الفرق فإنه لو أراد بالاتيان والترك الامتثال والانتهاء عن امر الشارع ونهيه فبدون الايمان يمتنع كما أنه لو أراد ذلك من غير هذه الجهة فممكن فلا فرق ويتفرع عليه عقاب الكفار في الآخرة بالفروع وعدمه كما يظهر اثره في النذور والتعليقات بل في مواضع كثيرة الرابع ان النزاع هل في الامر التنجيزى أو يعمه والتعليقي ظاهر كلام الأكثر الأول ولكن كلام السيد يدل على بطلان الاشتراط مط في كلام العالم بالعواقب وتبعه الشيخ قال وفي الفقهاء والمتكلمين من يجوز ان يأمر الله تعالى بشرط ان لا يمنع المكلف من الفعل أو بشرط ان يقدر ويزعمون أنه يكون مأمورا بذلك مع المنع قال وهذا غلط لان الشرط انما يحسن فيمن لا يعلم بالعواقب ولا طريق له إلى علمها فاما العالم بالعواقب وبأحوال المكلف فلا يجوز ان يأمره بشرط واستجوده في المعالم وهو جيد نظرا إلى ظاهر الاشتراط فان المتبادر منه حصول الجهل بل على تقدير العلم يلغو الشرط بل الشرطية غير معقولة سواء كان الشرط حاصلا أو لا فعلى تقدير وجوده يلغو الشرط كما أن على تقدير العلم بعدم وجوده يلغو الامر نعم يمكن وروده لحكمة ومصلحة أخرى وهي غير عزيزة ولا كلام فيه لكنه خلاف الظاهر ولا ينافي ما ذكرناه ما يقتضى التسبيب فان الكلام في شرائط الوجوب مما ينافي العلم لا مطلق التعليق فإنه لا قبح فيه بوجه هذا وهل نبينا ص وأوصياؤه في ذلك حكمهم حكمنا أو حكم الله تعالى يمكن كل في حقهم باعتبار حال ومصلحة الخامس هل النزاع في أصل الاشتراط سواء كان المخاطب واحدا أو كثر أو يخص الثاني ظاهر الأكثر الأول وفي النهاية حكى عن قاضى القضاة نفى الخلاف في انه لا يجوز ان يفرد الله تعالى المكلف الواحد بالامر بالفعل وهو يعلم أنه يمنع عنه ولم يرده والأظهر الأول فإنه لا يتعقل الفرق بين ان يأمر الله تعالى جماعة ولم يتمكنوا من الفعل وواحدا ويأتي الكلام من الطرفين فيهما بلا فرق فان القبح لو كان في مثله فهو ناش من الاشتراط ونحوه مما لا دخل له في الوحدة والكثرة ولو اختلف حال جماعة في المصلحة لا يصح جمعهم في
إشارات الأصول — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٦