الشرط واما احتمال ان يراد منه التوطين فمدفوع بالأصل فإنه مجاز ولا يصار اليه الا بالقرينة وهي منتفية فان الموجود ليس الا عدم القدرة على الفعل وهو لا يصلح للقرينة مع أن الامر يدور بين المجاز والتخصيص على أنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فإنه لا جامع بينهما يستعمل فيه مع أنه بالنسبة إلى القادرين ومن جمع فيه الشرائط يراد به الحقيقة وبالنسبة إلى غيرهم المجاز وقد عرفت بطلانه في محله واما ما يقال هنا معنى عام يشمل المعنى الحقيقي والمجازى وهو ان يراد منه التوجه إلى الامتثال بمضمونه حسب الاستطاعة بمعنى عدم التغافل مما له مدخلية في ذلك سواء كان هو نفس المقدمات أو الشروع أو هذه مع بعض اجزاء المأمور به فكما ترى نعم لو تعلق الخطاب بواحد وانكشف عدم القدرة يثمر كقضية إبراهيم ع وظاهر عدم ورود مثله في احكامنا مع أنه نفى الخلاف عن عدم جوازه بعضهم الا ان فيه ما يأتي ومما مر بان ما في ساير الأقوال مع أن تخصيص العنوان بما يكون الغرض من الامر توطين النفس أو جعل العنوان مبنيا على الاكتفاء في المصلحة على التوطين وعدمه مقطوع الفساد لمخالفته لكلام الكل نعم العميدى بنى على الأول وفخر الاسلام على الثاني وهو لا ينفع في توجيه كلام القوم كما أن تعدد العنوان لم يظهر الا من بعض من عاصرناه مع عدم شاهد له والحمل على العموم مما ينافيه العنوان فان الامر ظاهر في طلب المبدا والعنوان لم يخرج من الامر المشروط فكيف يشهد العنوان له بقي الكلام في صحة توجه الامر وإرادة التوطين ونحوه منه دون المأمور به وفيه قولان أظهرهما الأول لما مر من المصالح المترتبة عليه وصحة الاستعمال عرفا وظهور العلاقة وهي ذكر المسبب وإرادة السبب وللقول الآخر الأعزاء بالجهل فإنه يستلزم اعتقاد المأمور إرادة الامر المأمور به منه والواقع خلافه ولان حسن الامر لو كان لنفسه لا لمتعلقه لم يبق في الامر بالشيء دلالة على الامر بما لا يتم إلّا به ولا على النهى عن ضده ولا على كون المأمور به حسنا والقدح فيما مر من قضية التوكيل والعبد بأنه لو سلم حسنهما لكان وجهه التوصل إلى تحصيل العلم بحال العبد والوكيل وذلك ممتنع في حقه تعالى ويرد عليه ان غاية ما يلزم من استعمال المذكور كونه مجازا آخر قرينة إلى وقت الحاجة وهو جائز كما يأتي والاعتقاد المخالف للواقع ظن لازم لتأخير القرينة مط وهو جائز وواقع في كثير من العمومات بل ذلك مما لا ينفك عن النسخ فلو تم ينفيه مع كونه خلاف اتفاق علماء الاسلام بل وغيرهم في الجملة فذلك غير مضر وبذلك يظهر فساد ما ذكره من عدم دلالة الامر على لوازمه فإنها لازمة له بحسب حقيقته والمجاز خلاف الأصل ولا يصار اليه الا بالقرينة والامتحان في حقه تعالى ليس منحصرا فيما ذكره بل يجوز بوجوه أخر كإكمال الحجة على المأمور وحصول العلم للغير أو للمكلف الثالث هل حصول الشرائط الشرعية كالايمان للطاعات والطهارة للصلوات شرط لصحة التكليف أو لا أصحابنا على الثاني وهو الحق وللعامة قولان الا ان الظاهر أن الخلاف استخرج من الخلاف في ان الكفار هل مكلفون بالفروع أو لا فبنى الأول على الثاني والثاني على الأول ومنهم من فصل بين الأوامر بالعدم والنواهي بالثبوت ولهم فيه أقوال أخر لنا الأصل والعمومات كقوله تعالى
إشارات الأصول — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٧٤