تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
التكليف إذ لا يتصور التكليف بدون الوجوب فان كلماتهم فرعا ودليلا في بيان الشروط مشحونة بذكر الطهارة من الحيض والحياة والقدرة والعقل ونحوها من شرائط التكليف من غير نكير ومنها عدم النسخ في قصة إبراهيم ع وما ذكره من عدم تصور التكليف بدون الوجوب هو حجة المانعين حيث تمسكوا بان الفعل مع عدم شرط ممتنع ولا شيء من الممتنع بمأمور به مع أن غاية ما يلزم منه بطلان التجويز ولا ينافيه فان القائل به الأشاعرة وكم من هذا القبيل في كلماتهم ولعله لذا خالفهم الفخري مع كونه امامهم على أن ما خصصه به يجعل المنع غير مقصور فان انتفاء شرط الوجود إذا لم يكن شرط الوجوب مما لا يتصور وجه لمنع التكليف منه مع أنه يمكن ان يقال إن ما ذكره من عدم التصور انما هو في حال الانتفاء وهو مسلم عند الفريقين في الحقيقة وان توهم خلافه كما عن بعضهم واما قبله فليس بذلك الظهور فلعلهم جوازه حيث تخيلوا عدم المنع عن مثله شرعا ولا عقل يمنعه إلى غير ذلك كان يكون بنائهم على احتمال كون المصلحة في نفس الامر لا في المأمور به كما زعم بعضهم وان كان بعيدا جدا عن المقام وكيف كان لا يتصور وجه لتخصيصه ولا جاد من قال إنه خطاء فاحش الثاني اختلفوا في محل النزاع في متعلق الأمر هنا فمنهم من خص النزاع بما إذا كان الغرض من الامر إرادة الفعل ومنهم من خصه بما إذا لم يكن لغرض ذلك بل يكون الغرض التوطين ونحوه ومنهم من جعل النزاع في المقامين معتذرا بان بعضهم قد خلط أحدهما في الآخر ومنهم من جعل أصل العنوان متفرعا على أنه هل يحسن الامر لمصلحة ناشية من نفس الامر لا من نفس المأمور به في وقته أم لا يحسن الا مع مصلحة ناشية منهما ونسب الأول إلى الإسكافي والشيخ والأشاعرة والثاني إلى العلامة والمعتزلة ومنهم من جعل النزاع في مجرد تعلق الامر بما علم انتفاء شرطه واما ان المطلوب من ذلك الامر هل هو نفس الفعل أو العزم عليه فجعله خارجا عن محل النزاع مستشهدا بالعنوان واحتجاج الخصم والحق ان أدلة النفاة صريحة في إرادة الأول ولا يأبى عنه أكثر أدلة المجوزين بل في النهاية لم يذكر لهم ما ينافيه نعم استند لهم جماعة باشتمال الامر على مصلحة توطين النفس على الفعل فيثاب وقد يكون التوطين لطفا في الآخرة ونافعا في الدنيا بان يمتنع من الفساد كما يحسن ان يستصلح السيد عبده بأوامر ينجزها عليه مع عزمه على نسخها منه امتحانا له وان يقول الانسان لغيره وكلتك في بيع عبدي مع علمه بعزله إذا كان غرضه استمالة الوكيل وامتحانه في امر العبد قالوا والأصل في ذلك ان الامر كما يحسن لمصالح تنشأ من فعل المأمور به فقد يحسن لمصالح تنشأ من توجه الامر إلى المأمور به ونقل العلامة والفخري عن المانعين انهم اعتقدوا ان الامر لا يحسن الا لمصلحة تنشأ من المأمور به وأجاب العلامة وصاحب المعالم عنه بالخروج عن المبحث وهو الحق فإنه لولاه يرجع النزاع لفظيا وبعده ظ جدا مع أنه لم يعهد عن المنكرين عدم تجويز مثله الا ممن لا يعتد به في الأواخر وهو لا ينفع في تصحيح عنوان القوم مع عموم البلوى به وظهور جوازه وحسنه ومع الجميع لا يثمر ذلك في الأوامر الشرعية فان الامر ظاهر في إرادة الفعل فإذا لم يقدر حكم بعدم توجهه اليه لعدم