مخالف للاجماع لكن لم أجد تصريحا منهم بذلك فت وفي كل من الحجة والايراد والاعتذار كلام ومناقشة اما في الحجة فلان غاية ما يلزم منه الفرق بين الواجب والندب بلزوم المفسدة في الثاني دون الأول فهو لم تم لدل على فساد أصل الدليل فان لزوم المفسدة يكشف عن فساده وليس دليلا نقليا حتى يخصص فلا يصح الفرق بذلك واما في الاعتذار الأخير فلان دوام استحباب الصلاة مما يستلزم فساد امر معاش عامة العباد فيخصص بما لا ينافيه فيلزم خلو أكثر الأوقات عنها بالنسبة إلى الأكثر فلا ينفع عمومه لو تم كما أنه يرد على سابقه ان كثيرا من السنن غير مقدور من الأكثر بوجه فلم يستلزم الاستغراق وبهما يبين ما في الايراد على أن ما ذكروه لا يستلزم نفى المباح ان أراد وبه نفى ذاته وان أرادوا به نفى انفكاكه يمكن منع بطلانه فتدبر وللطاردين في الثبوت ففي العام ما مر في الايجاب وفي الخاص بعض ما مر فيه كان يقال إن فعل الضد ملزوم لترك المندوب وهو مرجوح بالنسبة إلى فعله وملزوم المرجوح مرجوح أو ان فعل المندوب يتوقف على ترك كل من الاضداد الوجودية فيكون تركها راجحا لان ما يتوقف عليه الراجح راجح فنقيضه وهو فعلها مرجوح إلى غير ذلك والجواب عنهما وعن غيرهما مما يورد في الخاص ما مر في امر الايجاب واما عما مر للعام فقد بان مما سمعت للمختار ومما مر يبين ما للفارق بين العام والخاص مع جوابه ويتفرع على المختار عدم كراهة ترك المندوبات وفعل اضدادها الوجودية وعلى غيره مما لا يخفى الثالث ان النهى عن الشيء هل هو امر بأحد اضداده أو لا وعلى الأول هل على وجه العينية أو الاستلزام أقوال أوسطها الثاني فان النهى حقيقة في الترك كما يأتي أو الكف ولا يتوقف على شيء من الاضداد بنفسه وان اتفق فلا يجب المقدمة كما مر ولسائر الأقوال ما يستنبط مما مر في الامر نعم عن جماعة الفرق بين الامر والنهى بالثبوت في الأول وعدمه في الثاني ويأتي ثم مما مر يظهر عدم استحباب الضد في النهى التنزيهي لكن ترك المكروه مطلوب وراجح فإنه عين مفاد النهى والفروع في الجميع ظاهرة إشارة الامر بالفعل يقتضى مباشرة المأمور به لا مجرد ايجاده للتبادر وصحة السلب لولاها مع أنه لولا الشك لكفى على أنه على تقدير الشك يكفى توقف اليقين بالبراءة المطلوب في مثله عليه واستدل بقوله تعالى وان ليس للانسان الا ما سعى ولا تزر وازرة وزر أخرى وفيهما نظر ثم هل يجوز دخول النيابة فيه فالأشاعرة على الجواز والمعتزلة على المنع والحق التفصيل بين وجود الدليل عليها فالأول وعدمه فالثاني عملا بمقتضى الدليل فيهما فضلا عن وقوع اجماع الطائفة على الجواز في الجملة في مواضع مع عدم منافاته للعقل والنقل وللمعتزلة ان وجوب العبادة انما كان ابتلاء وامتحانا وكسر النفس الامارة بالسوء وذلك مما لا يدخله النيابة كسائر صفات النفس من اللذات والآلام والجواب بالمنع من عدم وجود الحكمة في النيابة فان فيها بذل العوض ونحوه وفيه المشقة والكلفة فيمكن الكفاية ثم بما مر بان ان الأصل والظاهر اشتراط المباشرة في الأوامر الا ما خرج بالدليل ومنه العبادات المالية كالزكاة والخمس والكفارات والصدقات المندوبة كما أن من الأول الطهارات والصلاة والصوم
إشارات الأصول — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٦٧