تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
التي منشأ انتزاع ذلك الترك مع أن الظاهر أن الامر بالعكس ان سلم ان فيها قبيحا فان الصلاة في هذا الوقت لا قبح فيها أصلا بل مشتملة على ما كان فيها من الفضل لو لم يترك بها الواجب المضيق فقبحه ان كان فهو باعتبار ذلك الترك ولا ينعكس هذا ويلزمه صحة التكليف بالتروك مع عدم القدرة بها إذا كان متمكنا مما ينتزع منها فان التكليف على ما زعمه انما هو باعتبار ما ينتزع منه وهو مقدور مع أنه لا يتفوه به عاقل فضلا عن عالم وما قيل لم لا يجعل متعلق التكليف الكف وهو امر وجودي لا يجرى فيه ما ذكره كيف ولا يبعد ادعاء الاجماع المركب على أن متعلق التكليف في النهى اما العدم على رأى من راه مقدورا أو الكف على رأى من يراه كذلك وما ذكره خرق لذلك الاجماع فمنظور فيه فان مدار القولين انما يكون على اللغة فان النهى لفظ يتعين ان يحمل على ما هو موضوع له فلو كان عنده موضوعا لطلب الترك فيتعين حمله عليه وبعد التعذر على ما هو الأقرب وما ذكره من الاجماع على تقدير وقوعه لا حجة في حجيته كما اعترف القائل في مثله به مع عدم وقوعه فان القول بان النهى طلب الترك ومع ذلك هو راجع إلى فعل الضد معروف ويأتي وللمعنيين وجهان الأول انه لو لم يكن نفسه لكان مثله أو ضده أو خلافه واللازم باقسامه باطل اما الملازمة فلان كل متغايرين اما ان يتساوى في الصفات النفسية قد يعبر عنها بالذاتيات أو لا والمعنى بالصفة النفسية ما لا يفتقر اتصاف الذات بها إلى تعقل امر زائد كالانسانية للانسان ويقابلها المعنوية وهي المفتقرة اليه كالحدوث والتحيز له فان تساويا فيها فمثلان كسوادين وبياضين والا فاما ان يتنافيا بأنفسهما بان يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ذاتيهما أو لا فان تنافيا كذلك فضدان كالسواد والبياض والا فخلا فان كالسواد والحلاوة واما انتفاء اللازم باقسامه فلانهما لو كانا ضدين أو مثلين لم يجتمعا في محل واحد وهما مجتمعان إذ جواز الامر بالشيء والنهى عن ضده معا ووقوعه ضروري ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر لان ذلك حكم الخلافين كاجتماع السواد وهو خلاف الحلاوة مع الحموضة فكان يجوز ان يجتمع الامر بالشيء مع ضد النهى عن ضده وهو الامر بضده لكن ذلك محال اما لأنهما نقيضان إذ يعد افعل هذا وافعل ضده امرا متناقضا كما يعد فعله وفعل ضده خبرا متناقضا واما لأنه تكليف بغير الممكن وانه محال وجوابه اختيار كونهما خلافين ولا يجوز اجتماع كل مع شيء من اضداد الآخر إذا كانا متلازمين والا يلزم اجتماع الضدين مع أنهما قد يكونان ضدين لامر واحد كالعلم والقدرة مع الموت فلو اجتمع أحدهما ح مع ضد الآخر يلزم اجتماع الضدين ثم لو سلم لزوم اجتماع كل مع ضد الآخر لا نسلم العموم إذ البياض خلاف الحلاوة ولا يجتمع مع الجوهرية التي هي ضدها لكونها ضدا له أيضا فح يمكن ان يقال إن النهى عن الضد لا يجتمع مع عدم النهى عنه وهو يتحقق بعدم الامر به أو السكوت عنه وعن النهى والامر بالشيء يجتمع مع الثاني ويكفى مع أن الحصر باطل عند الأشاعرة والاستدلال منهم فتأمل على أن شرط كراهة الضد الشعور به ضرورة واتفاقا وقد لا يشعر به فينفك إرادة الشيء عن كراهة ضده فلا يكون نفسها بل