ما قيل إن المراد ان إرادة الشيء عين كراهة ضده حال الشعور بالضد ظاهر الفساد لعدم تعقل معنى له مع أنه يمكن ان يوجد الإرادة وانفك عنه كراهة الضد المشعور به إذا كان غافلا عن الضدية ثم إن في الترديد الأخير مناقشة ولكن الظاهر أن المقصود منه اتمام المرام على مذهبي الأشاعرة والمعتزلة والثاني ان فعل السكون مثلا عين ترك الحركة إذ البقاء في الحيز الأول هو بعينه عدم الانتقال إلى الحيز الثاني وانما يختلف التعبير ويلزم منه ان يكون طلب فعل السكون هو طلب ترك الحركة ويرد عليه ان البقاء امر وجودي فكيف يصير عين العدم ولئن سلم ان السكون عدم الحركة كما يراه الفلاسفة يخرج عن محل النزاع فان الكلام في الاضداد الوجودية فاذن لا يتم بعدم القول بالفصل بل الحق انه لا ينفع مط فان الدليل عقلي فيدور الحكم مداره ثم إن جميع ما مر على تقدير ان يكون النزاع معنويا والا كما يشعر به ثاني الدليلين فلا حاجة إلى شيء منه بل الجواب عنهما ح ان طريق ذلك النقل ولم يثبت وعلى تقدير ثبوته فلا يليق بالبحث كما هو ظ ولاجاد من جعل القول على التقدير الأول مما لم يقل به عاقل فضلا عن الفضلاء واما توجيهه بان المراد انهما حصلا بجعل واحد فرجع إلى التضمن والالتزام فكما ترى وللاستلزام اللفظي ان امر الايجاب طلب فعل يذم على تركه اتفاقا ولا ذم الا على فعل لأنه المقدور وما هو هاهنا الا الكف عنه أو فعل ضده وكلاهما ضد للفعل والذم بأيهما كان يستلزم النهى عنه إذ لا ذم بما لم ينه عنه لأنه معناه وان حرمة النقيض جزء من ماهيّة الوجوب فاللفظ الدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن والجواب عن الأول منع دلالة الامر على الذم لغة وعرفا وشرعا وان كان في الشرع حكما من احكامه ومنع حصر الذم على الفعل فان نسبة القدرة مع الفعل والترك سواء فان القادر هو الذي يصح منه الفعل والترك فتعلق القدرة بالفعل برفع العدم وبالعدم بابقاءه واستمراره مع أن النهى لو كان حقيقة في طلب الترك ولم يكن الترك مقدورا فاقرب المجاز اليه الكف فيتعين ارادته ولا كلام لنا فيه أو في الترك في أصل الاقتضاء وان كان في كيفية كلام قد سبق من أن الدلالة فيه ليس من باب دلالة التضمن والالتزام اللفظي ثم في اخذ الذم على الترك دون المنع تخصيص فان ترتب الذم لا يعم الامر مط فإنه لازم شرعي مع أن الكلام فيه وعن الثاني منع جزئية حرمة النقيض مط سواء أريد به النقيض العام أو الخاص نعم الاقتضاء ما ثبت لو أريد بالنقيض العام كما سبق مفصلا بخلاف ان يريد منه الخاص فلا دلالة فيه أصلا كما قد بان بما مر بما لا حاجة إلى المزيد عليه هذا ولا ينطبق الدليل الثاني على المدعى لافادته التضمن والاعتذار بان الكل يستلزم الجزء خروج عن الظاهر وهو ظاهر ثم من جميع ما مر بان عدم وجه للتوقف ويتفرع على المختار عدم حرمة الاضداد الخاصة وما في حكمها من العام وعلى غيره الحرمة مط والفساد في العبادات أو فيها وفي المعاملات أو عدمه مط على الخلاف الآتي في بحث النهى واما الضد العام بمعنى الترك أو الكف فقد عرفت عدم ترتب فرع عليه تنبيهات الأول ان الامر بالشيء كما أنه لا يقتضى النهى عن ضده لا يقتضى عدم الامر به على الأظهر وقد مر القول به مع الحجة
إشارات الأصول — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٦٥