تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشارات الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عرفت عدمه ومما مر يستبان بطلان ما زعمه البهائي وتبعه المازندراني مع كونه مخالفا لاتفاق العلماء على الظاهر من أنه لو ابدل النهى عن الضد الخاص بعدم الامر به نظرا إلى التضاد المتقدم فبطل لكان أقرب مع أنه لو سلم لم يعم المعاملات بل يخص بالعبادات لعدم الحاجة فيها إلى الامر فلا يبطل مط ومنه أيضا ينقدح بطلان أصل الاقتضاء كما حكاه بعض مشايخنا عن القواعد الشهيدية احتماله واختاره بعض آخر منهم والثاني وهو يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي ان اتصاف الاعدام بمثل الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة وأمثالها من الأمور التي هي مبدأ الآثار الخارجية ليس من حيث الذات بل باعتبار الامر الذي هو منشأ انتزاعها لان العدم امر عقلي اعتباري لا تحصل له في الخارج وانما حصوله في الأذهان فقط فلا يمكن ان يكون مبدأ للأثر الا باعتبار الأصل المأخوذ منه فالحكم منسوب إلى أصله بالذات والحقيقة واليه بالعرض والمجاز وإذا تمهد هذا فنقول إذا كلف الشارع بالصلاة مثلا فلا شك ان نقيض الصلاة وهو عدمها قبيح مكروه للامر وليس العدم صادرا عن المكلف ولا قبيحا ولا اختياريا الا باعتبار ما ينتزع منه وهو السكون أو حركة أخرى ضد للصلاة فيكون كلا الامرين قبيحا فيكون منهيا وبالجملة عدم كل حركة لا يكون مكلفا به امرا أو نهيا الا باعتبار السكون أو حركة أخرى ضدها على سبيل التخيير في الامر والجمع في النهى وجوابه ان ترك الشيء يتصف بكونه اختياريا فان القادر هو الذي يصح منه الفعل والترك بان يقطع العدم الأزلي فيفعل أو يستمره فلا يفعل فظهر ان وجود الشيء وعدمه مقدوران صادران عن المكلف فيمكن ان يتعلق بكل واحد منهما التكليف وإذا ثبت كون الترك مقدورا صادرا ولو ابقاء فصح اتصافه بالحسن والقبح كما أن الفعل يتصف بهما فان الاتصاف بهما لا يحتاج إلى أزيد من ذلك كما هو واضح واما ما ذكره من كون العدم امرا عقليا لا تحصل له في الخارج وانما حصوله في الأذهان الا باعتبار الأصل المأخوذ منه فلا يقتضى الا عدم كونه علة فاعلية للأثر الخارجي أو علة مستقلة له أو متصفا بما يكون مبدأ له وشيء منها غير محتاج اليه هنا واما ان يكون له مدخل في ذلك فلم ينفه ما ذكره بل ظاهر امكانه ولذا عد عدم المانع من جملة علل الوجود وقيل إن وجود الحوادث في أوقاتها انما هو لوجود شرائطها وارتفاع موانعها فيها معا أو بالتفريق هذا ان أريد من الأثر الخارجي الموجود في الخارج وان أريد ما هو أعم من ذلك وهو ما يكون حمله على الشيء خارجيا وان لم يكن هو موجودا في الخارج فالامر اظهر بل لا يتم ما ذكره من عدم كون العدم مبدأ للأثر الخارجي فان عدم العلة علة مستقلة لعدم المعلول كعدم البصر لعدم علته وهو خارجي بهذا المعنى وكذا ساير اعدام الملكات وظاهر ان الحسن والقبح وأمثالهما ليست عللا مستقلة أو فاعلية للآثار الخارجية بالمعنى الأول فلا مانع من اتصاف اعدام الملكات بها ولا يكون اتصافها بها بالعرض والمجاز على أن ابقاء العدم فعل للنفس وجودي وليس عدما صرفا حتى يأتي شيء مما مر فلا حاجة إلى ارتكاب ان ترك إزالة النجاسة من المسجد ونحوها اشتغال المكلف بالصلاة الواجبة في أول وقتها مثلا انما يقبح بالعرض والمجاز وان المتصف بالقبح حقيقة انما هي الصلاة