المأمور به بالاختيار وان ترتب على فعله وجوب أو امتناع فان الوجوب بالاختيار والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار وهذا يكفينا بل يمكن ان يقال لا ينافي بقاء التكليف فان التكليف على الأظهر هو الطلب والطلب هو الإرادة والإرادة اما الميل النفساني أو الداعي وهو العلم بالأصلح وعلى التقديرين لا ينافي الامتناع بالاختيار بقاءه كما أنه لا يقتضى سقوطه لعدم المنافاة والأصل فتأمل ويتفرع عليه جواز قصد الوجوب في الوضوء للطواف في العراق وغيره من البلاد النائية كما يتفرع عدمه على تقدير العدم وما ذكر من مخالفة العرف لما ذكرناه من أنه لو امر المولى عبده بفعل معين في زمان معين في بلد بعيد والعبد ترك المشي إلى ذلك البلد فان ضربه المولى عند حضور ذلك الزمان معللا بأنه لم يصدر عنه قبيح إلّا انه لا يفعل في هذه الساعة هذا الفعل في ذلك البلد لنسبه العقلاء إلى سخافة الرأي وركاكة العقل غير مسموع لعدم المخالفة أصلا كيف ولو عاقبه معللا باني أمرتك بأمر في هذه الساعة لم تركته لم يعد هذا من سخافة الرأي ولا ركاكة العقل بل لم يعد غير مستحسن أصلا ولو اعتذر العبد بعدم قطع المسافة وارتفاع القدرة بسببه لم يعد ذلك عذرا قطعا ولا حاجة إلى أن يقال انى لما أوجبت عليك الفعل أوجبت عليك المشي بل لا يصح عرفا ثم إن النوم لا يؤثر هنا فان بترك المقدمات كالمشي امتنع الفعل سواء نام أو لا فالترك مولد للترك والتوليديات مقدورات ويتعلق الخطاب بها فاستند ترك المأمور به اليه فيعاقب به سواء نام أو لا وما ذكره من أن فعل النائم لا يتصف بالحسن والقبح بالاتفاق وان خالف فيه الشهيد الثاني وفرق في فعله بين ما تعلق به التكليف أو ابتداء استدامة إلّا انه لا وجاهة له لكن هو انما يتم في الافعال المباشرية لا التوليدية فإنه لا ريب في اتصاف افعاله التوليدية بالحسن وان وقعت في حال نومه أو موته كما لو رمى حجرا فوقع على شخص بعد موته فيتعلق به ما يتعلق بافعال المكلفين هذا وفي بقاء التكليف في زمان الفعل خلاف آخر وان كان الظاهر ذلك وبما مر يظهر ما في بقية كلامه نعم بقي ما ذكره من الشك الثاني وظاهر ان ذكره هنا أجنبي فإنه متعلق بأمر لفظي لا ربط له بالمقام وقد عرفت حقيقة ومنها انها لو لم تجب لزم ان لا يستحق تارك الفعل العقاب أصلا لكن التالي بط فالمقدم مثله بيان الملازمة يحتاج إلى تمهيد مقدمة وهي ان الامر الطالب للشيء في زمان معين إذا لاحظ ان في ذلك الزمان يتصور أحوال مختلفة يمكن وقوع كل منها فاما ان يريد الاتيان بذلك الشيء في ذلك الزمان على اى تقدير من تلك التقادير أو يريد الاتيان به فيه على بعض تلك التقادير وهذه المقدمة ظاهرة بعد التأمل التام وان أمكن المناقشة والتشكيك في بادي النظر ولا ينتقض بالجزء والكل حيث لا يمكن تقييد وجوب الكل بوجود الجزء ولا تعميم وجوبه بالنسبة إلى حالتي وجود الجزء وعدمه لان مرادنا بالحالات ما كان خارجا عن أحوال المراد مغايرا له وإذا تمهد هذا فنقول إذا امر أحد بالاتيان بالواجب في زمانه وفي ذلك الزمان يمكن وجود المقدمات ويمكن عدمها فاما ان يريد الاتيان به على اى تقدير من تقديرى الوجود والعدم فيكون في قوة قولنا ان وجد المقدمة فافعل وان عدمت فافعل واما ان يريد الاتيان به على تقدير الوجود والأول
إشارات الأصول — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٤٨