واختلف في كونه كفائيا أو عينيا فعلى المختار نقول قبل اتيان البعض كان واجبا على الجميع فبعده يستصحب بخلاف ما لو قيل بكون الواجب على البعض المبهم فاصل البراءة يبقى سليما عن المعارض فينفى الوجوب عن الباقي وعلى جميع التقادير لا ينصرف اطلاق الامر اليه لكونه خلاف ظاهر الامر كما عرفت ان سقوط التكليف بفعل الغير خلاف الأصل فبقاء الوجوب مستصحب فلا يحكم برفعه الا بدليل فالأصل في الامر كون وجوبه عينيا لا كفائيا ثم تعلقه يتوقف على العلم بالسبب ولا يكفى الظن المطلق للأصول وعدم شمول ما دل على اعتباره لو تم في الاحكام له بل هو مخصوص بنفس الأحكام الشرعية ومثل مباحث الالفاظ المتعلقة بالاحكام وماهيات الموضوعات ومنها موضوعات العبادات كالصلاة والصوم ونحوهما والمعاملات كالبيع والإجارة ونحوهما ومنها العيب والقبض والأرش ونحوها والأسباب الشرعية وان كانت من الأحكام الشرعية الوضعية الا ان الذي يكتفى فيها بالظن هو اثبات سببية السبب وشرطية الشرط ومانعية المانع لا وجود السبب وتحققه في الخارج ووجود المانع وتحققه ونحو ذلك وانما الكلام هنا في ذلك فان سببية الموت والظلم ونحوهما لوجوب شيء ثبت بالشرع لكن وجودها في الخارج محل الكلام هنا ولا دليل على اعتبار الظن فيه وكذا شهادة العدلين إلّا ان يتمسك بفحوى ما دل على قبولها في أعظم منها كما في هلال شهر رمضان وان لم يكن عند الحاكم وبالاستقراء بل بعموم ما دل على قبولها كما ادعاه غير واحد وان لم نقف عليه ومنهم من عدها في معنى العلم شرعا وفي كل شيء ففي الأول احتمال التعبد باعتبار موردها فالتعدي منه لا وجه له وفي الثاني الشك في حصوله بحيث يستند دلالته إلى مجموع الأدلة حتى يصير من قبيل دلالة الإشارة وغيره لم يعلم حجية وفي الثالث احتمال ان يجعل غير الدليل دليلا بالاجتهاد للعلم باختلاف العلماء في الدلالات فلا يكون مثله حجة الا فيما يتسامح فيه من الآداب ولو قيل هو تدليس فان الظاهر من مثله ان يكون متفقا عليه بين الكل والا يلزم عليه بيان المدرك قلنا فيه شك لاحتمال ان يكون المقصود ضبط معتقده كما هو الظاهر ومنه يظهر حال الرابع واما خبر العدل فلا يكون حجة لعدم عموم ما دل على حجيته الا آية النبأ وهي مع الشك في عمومها لنحو المقام معارضة بعموم ما دل على عدم حجية الظن والنسبة بينهما عموم من وجه ولا مرجح أو المرجح هنا للثاني لسبب كونه منطوقا والأصول والشهرة التامة ولذا لو كانت عموما مطلقا لا ينفع ثم لو اتى بعضهم بالواجب سقط عن الباقين وهو مجمع عليه تحقيقا ونقلا وفرضا مع عدم المحل عقلا أو شرعا للوجوب كما هو المفروض ولا اشكال لو ثبت ذلك بالعلم واما لو ثبت ذلك بالظن فاختلفوا فيه فبعضهم لم يكتف به بل اعتبر العلم وآخر اكتفى بالظن مط وأخر خصه بالشرعي وهو بين مطلق ومفصل بين خبر العدلين والشياع والعدل فاعتبر الأولين دون الثالث وبين خبر العدل وغيره إلّا انه على هذا يلحق العدلان بالفحوى وبين خبر العدلين وغيرهما والأظهر اعتبار العلم إلّا إذا ثبت عموم اعتبار شيء مما مر للاستصحاب وأورد بان حجية الاستصحاب انما هو من جهة ظن المجتهد ولو كان مستندا إلى اخبار اليقين فإذا ظن سبب السقوط
إشارات الأصول — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٢٠