Skip to main content

إشارات الأصول — Page 108

Contributors:

P.108
كونه واجبا لما هو الحق فلا ينافي كون المراد به الفعل الأول غاية لزوم التأكيد فلا محال بل هو الظاهر في مثله كما مر واما في الوجه الثاني فلان التأكيد في المتماثلات شاع وذاع حتى صار اظهر من التأسيس واما في الثالث فلان ما ذكره من كون التأكيد مجازا عجيب فان التأكيد مما استعمل اللفظ فيما وضع له قطعا غاية الأمر باجتماع الأسباب يحصل التأكيد فمن اين يأتي المجاز واما عن الرابع فبعدم حجية مثله على تقدير عدم افادته الظن كما هنا لو كان مفاده غير ما قلناه والا كما هو الظاهر فلا منافاة واما في الايراد فلان ما ذكره من المنع من لزوم التأكيد على تقدير صرف الامر الثاني إلى المأمور به الأول ضعيف وما علله به من اختلاف الزمان غير مجد فان مدار التأكيد على اتحاد المراد من الكلامين وهو حاصل هنا ولا سيما إذا تعاقبا عرفا وما ذكره من اختلاف الزمان لو كان مؤثرا لم يتحقق تأكيد أصلا وهو واضح الفساد نعم لو طلب ايجاد الفعل الأول في غير زمان الأول فيكون المطلوب مغاير أو هنا ليس كذلك بل طلب الفعل في زمانه وما سلمه من رجحان التأسيس وعارضه باستصحاب حال العقل واصالة البراءة من الفعل المغاير أعجب فان أصل البراءة واستصحاب حال العقل لا يعارضان الظواهر بل الظواهر حاكمة عليهما وفاقا ومما مر بان ما للقول الثالث وهو في العمل يوافق القول بالاتحاد في جميع ما مر فإنه على هذا لا رافع لأصل البراءة ولا لاستصحاب الحالة السابقة ثم لا فرق في جميع ما مر بين يكون المتعاقبان عامين أو خاصين واما إذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا فلو لم يكن هناك عطف ولم يمكن التكرار ففي المعارج تأكيد قطعا وهو الظاهر كصم كل يوم صم يوم الجمعة وحكى عن قوم التوقف ولو كان عطف توقف فيه ولكن الأظهر تقديم مراعاة العطف لغلبة التخصيص وشيوعه وأظهريته ولو أمكن التعدد فالظاهر التعدد لوجود المقتضى وهو تعدد الامر ومتعلقه وظهور العطف في المغايرة وعدم المانع الا التأكيد والتخصيص وهما خلاف الأصل ومثله ما لو كان بدون العطف سواء كان بفصل أو لا ولا فرق في جميع الصور بين تقدم الخاص وتأخره ويتفرع على الجميع الحكم في الوصايا والتوكيل والنذور وغيرها فيتعدد الحكم فيما حكمنا بالمغايرة ويتحد فيما حكمنا فيه بالوحدة فلو أوصى ثلاثة للفقراء وزيد مع كونه منهم فالظاهر التنصيف على المختار وأولى به إذا كان غنيا ومنه ما لو وصف الخاص بما يغاير وصف الجماعة وعلى القول الآخر فالظ انه كواحد منهم إلّا انه حكى فيه أقوال أخر كبطلان الوصية في حق زيد للجهالة والحكم بالربع لان الثلاثة أقل عدد يقع عليه اسم الجمع وبالثلث لدخوله فيهم وأقل ما يتمول الا ان أكثرها من العامة

في انّ الامر يفيد الاجزاء

إشارة في ان الامر يفيد الاجزاء ولا بد من تمهيد مقدمات لظهور المرام الأولى ان الافعال الشرعية اما مما لا يقع الا على وجه واحد كالعقايد الأصولية وإزالة النجاسة وحفر القبر والكفن والدفن ونحو ذلك وهو الذي مقصود الشارع فيه مجرد ايقاعه وايجاده لغرض ومصلحة يتعلق به أو مما يقع على وجهين فصاعدا ففي الأول لا يتعقل لزوم إعادة أو قضاء فان بمجرد ايجاده ينقطع الخطاب فإنه لا جهة باعتبارها يمكن ان يتخيل عدم سقوط الامتثال ويحتمل بخلاف الثاني فإنه كثيرا ما يتطرق فيه احتمال لزوم الإعادة أو القضاء