لغو وتحصيل للحاصل لاتصافها بها بعد الأمر بالكل .
يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ جعل الجزئية الفعلية لجزء من أجزاء المأمور ، فرع تعلّق الأمر بالمركّب المأمور به ، وبعد تعلّق الأمر بالكلّ الذي يدخل فيه هذا الجزء ، يكون جعل الجزئية له أمراً لغواً وتحصيلًا للحاصل ، وأمّا جعل الجزئية الشأنية للمركب المأمور به شأناً لا فعلًا بمكان من الإمكان كأن يقول الحمد جزء للصلاة التي سوف أمر بها .
وثانياً : يكفي في جعل الجزئية الفعلية تعلّق أمر بعنوان ، وضع لاجزاء لا يشمل الجزء الذي نحن بصدد جعلها له ، كما إذا كانت الصلاة أسماء للأركان ، غير شامل للحمد ، أو للمنع عن بعض الموانع كإقامتها مع ما لا يؤكل لحمه ، إلى غير ذلك ، فيقول : جعلت الحمد جزءاً للصلاة المأمور بها ، وهكذا المانع .
بل يمكن أن يقول إنّ قوله سبحانه : (
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
) « 1 » وقوله : » لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه « إرشاداً إلى جعل الشرطية للاستقبال ، والمانعية لما لا يؤكل لحمه ، فعندئذ يتعلّق الجعل الاستقلالي بالجزئية والشرطية والمانعية للمكلّف به .
القسم الثالث : ما تناله الجعل استقلالًا
فقد مثّل المحقّق الخراساني لهذا القسم بالحجّية والقضاوة ، والولاية والنيابة والحريّة والرقيّة والزوجيّة والملكيّة ، وقال : إنّ من الممكن انتزاع هذه الأُمور من الأحكام التكليفية التي تكون في مواردها كما يمكن جعلها بإنشاء أنفسها ، إلّا أنّه لا شكّ في صحّة انتزاعها من مجرّد جعله تعالى أو مَنْ بيده الأمر من قبله جل
هامش
( 1 ) . البقرة : 144 .