وعلا بإنشائها بحيث يترتب عليها آثارها ، وذلك بوجوه ثلاثة :
1 . صحّة انتزاع الملكية والزوجيّة والطلاق والحرّية بمجرد العقد والإيقاع ممّن بيده الاختيار من دون ملاحظة التكاليف والآثار ، ولو كانت منتزعة عنها لما كاد يصح اعتبارها إلّا بملاحظتها .
2 . لو كانت هذه العناوين منتزعة من الأحكام التكليفية في موردها لزم أن لا يقع ما قُصِد ووقع ما لم يقصد ، فانّ العاقد لا يقصد إلّا جعل الزوجية ، لا شيئاً آخر .
3 . لا ينبغي أن يشكّ في عدم حجية انتزاعها من مجرّد التكليف في موردها فلا ينتزع الملكية عن إباحة التصرفات ، والزوجية من جواز الوطء لأنّ النسبة بين إباحة التصرّف والملكية ، وهكذا بين جواز المس والزوجيّة عموم من وجه ، وهكذا سائر الاعتبارات من أبواب العقود والإيقاعات .
تحقيق فيه تفصيل
أقول : إنّ المحقّق الخراساني ذكر نماذج من هذا القسم ولم يستقص ، وزعم أنّ الجميع مجعول بجعل استقلالي ، ولكن الظاهر أنّ الأحكام الوضعية الباقية غير الداخلة في القسمين الأوّلين على أصناف أربعة :
1 . ما لا يقبل الجعل أصلًا ، لا استقلالًا ولا تبعاً للأحكام التكليفية ، وذلك كالتنجّز والتعذّر ، والطريقية والكاشفية ، والنظافة والقذارة العرفيتين .
أمّا الأوّلان فلأنّهما يدوران حول إصابة القطع مثلًا الواقع ، فلو أصاب يكون منجزاً الواقع وإلّا معذِّراً ، وهذا حكم عقلي ، ومعه لا حاجة إلى جعلهما استقلالًا أو بتبع الأحكام التكليفية .