تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تتعلّق بها يد الجعل ، لإمكان التفكيك بين الدلوك والسببية ، وعلى ذلك فلا مانع من تعلّق الجعل التشريعي بالسببية ، بعد إيجاد الدلوك تكويناً .

القسم الثاني : ما تناله يد الجعل تبعاً لا استقلالًا

إنّ القسم الثاني عبارة عن الجزئية والشرطية والمانعية والقاطعية ، لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، فقد اختار أنّه لا يتطرق إليها الجعل التشريعي بالأصالة ، فلا يصحّ جعلها ابتداء وإنّما يجعل تبعاً للأحكام التكليفية قال : وجه ذلك انّ اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أُمور مقيدة بأمر وجودي أو عدمي ، ولا يتصف شيء بذلك أي كونه جزءاً أو شرطاً للمأمور به إلّا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيداً بأمر آخر ، وما لم يتعلّق به الأمر كذلك لما صحّ وصفه بالجزئية أو الشرطية وإن أنشأ الشارع له الجزئية أو الشرطية ابتداءً . وجعل الماهية وأجزائها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمة الموجبة للأمر بها ، فتصورها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتصاف شيء منها بجزئية المأمور به أو شرطيته قبل الأمر بها ، فالجزئية للمأمور به أو الشرطية له إنّما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به بلا حاجة إلى جعلها له ، وبدون الأمر به لا اتصاف بها أصلًا وإن اتصف بالجزئية أو الشرطية للمتصوّر أو لذي المصلحة . « 1 » وحاصل ما أفاده : أنّ أمر هذه الأُمور دائر بين كون الجعل فيها محالًا ، أو تحصيلًا للحاصل ، فلو استقل بالجعل قبل الأمر بالمأمور به ، فهو محال ، لعدم اتصاف الأجزاء بالمأمور به قبل الأمر ولو قام بالجعل بعد الأمر بالكل ، فهو أمر
هامش
( 1 ) . الكفاية : 305 / 3 .