جعل سبباً وما جعل مسبباً .
الأمر الثاني : انّ سنخ الأثر يكشف عن سنخ المؤثر ، فإذا كان المعلول في قوله : (
أَقِمِ الصَّلاةَ
) وجوب الصلاة أو كان المعلول اعتبار الملكية فلا بدّ أن يكون السبب من سنخ ذلك الأثر لا سبباً تكوينياً .
وخلاصة القول : إنّ الذي حدا بالمحقّق الخراساني إلى القول بامتناع الجعل في هذه الأقسام هو قياس العلل الاعتبارية بالعلل التكوينية مع البون الشاسع بين العلّتين .
ثمّ إنّ المحقّق النائيني برهن على عدم مجعولية السببية بوجهين .
وحاصل الوجه الأوّل : أنّ المجعول بالوجدان هو الحكم التكليفي لا الوضعي قال :
لو قلنا بجعل السببية في التكليف ، كجعل السببية للدلوك ، أو في الوضع ، كجعلها للعقد المركب من الإيجاب والقبول ، يلزم أن لا يكون الوجوبُ في الأوّل ، والملكية في الثاني ، فعلًا اختيارياً للشارع ، بل كانا من الأُمور الحاصلة قهراً بلا إنشاء من الشارع ، فانّ ترتب المسبب على سببية أمر قهري لا يعقل فيه التخلّف ولا يمكن أن يدخله الاختيار .
يلاحظ عليه : المدّعى هو امتناع تعلّق الجعل بالسببية ولكن الدليل لا يثبت أزيد من عدم الوقوع ، حيث نعلم وجداناً أنّ الوجوب بعد الدلوك ، والملكية بعد الإيجاب والقبول ، فعل للشارع ، ولو قلنا بجعل السببية يلزم الغنى عن جعل المسببات والأحكام .
أضف إلى ذلك أنّه لا مانع من نسبة الوجوب والملكية إلى الشارع حتى على