أنّ السببية رهن خصوصية كامنة في صلب العلّة وجوهرها .
فعند ذلك يأتي كلا البيانين :
أ : لا يصحّ انتزاع وصف السببية التي في جوهر العلة عن المعلول المتأخّر .
ب : لا يصحّ جعل السببية جعلًا تشريعياً بعد تحقّقها تكويناً .
فيترتب على ذينك البيانين أنّ السببية والشرطية والمانعية والرافعية في العلل التكوينية ليست منتزعة من المسببات والمعاليل ، ولا مجعولة بالجعل التشريعي بعد تحقّقها تكويناً .
وأمّا إذا كانت الأسباب والشرائط للتكليف أُموراً اعتبارية من دون توفّر رابطة تكوينية بين السبب والمسبب سوى لحاظ الشارع أو المقنِّن أحدهما بعد الآخر في عالم الاعتبار واللحاظ ، فمثل ذلك قابل للجعل استقلالًا ، كما هو قابل للجعل تبعاً وانتزاعاً .
أمّا استقلالًا : كما إذا قال : جعلتُ الدلوك سبباً لوجوب الصلاة ، أو جعلتُ الإيجاب والقبول سبباً للملكية ، أو قول القائل : » أنت طالق « سبباً لحل عقدة النكاح .
كما أنّه يجوز انتزاعُ تلك الأُمور من الحكم التكليفي بالصلاة عند الدلوك ، فإذا قال : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
) ينتزع منه سببيّة الدلوك بوجوب الصلاة ، فتكون مجعولة جعلًا تبعياً .
ويرشدك إلى ذلك أمران :
الأمر الأوّل : انّ النطق بهذه الأسباب ليس مؤثراً في إيجاد المسببات قبل جعل الشارع أو العقلاء ، وهذا خير شاهد على فقدان الرابطة التكوينية بين ما