تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أنّ السببية رهن خصوصية كامنة في صلب العلّة وجوهرها . فعند ذلك يأتي كلا البيانين : أ : لا يصحّ انتزاع وصف السببية التي في جوهر العلة عن المعلول المتأخّر . ب : لا يصحّ جعل السببية جعلًا تشريعياً بعد تحقّقها تكويناً . فيترتب على ذينك البيانين أنّ السببية والشرطية والمانعية والرافعية في العلل التكوينية ليست منتزعة من المسببات والمعاليل ، ولا مجعولة بالجعل التشريعي بعد تحقّقها تكويناً . وأمّا إذا كانت الأسباب والشرائط للتكليف أُموراً اعتبارية من دون توفّر رابطة تكوينية بين السبب والمسبب سوى لحاظ الشارع أو المقنِّن أحدهما بعد الآخر في عالم الاعتبار واللحاظ ، فمثل ذلك قابل للجعل استقلالًا ، كما هو قابل للجعل تبعاً وانتزاعاً . أمّا استقلالًا : كما إذا قال : جعلتُ الدلوك سبباً لوجوب الصلاة ، أو جعلتُ الإيجاب والقبول سبباً للملكية ، أو قول القائل : » أنت طالق « سبباً لحل عقدة النكاح . كما أنّه يجوز انتزاعُ تلك الأُمور من الحكم التكليفي بالصلاة عند الدلوك ، فإذا قال : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
) ينتزع منه سببيّة الدلوك بوجوب الصلاة ، فتكون مجعولة جعلًا تبعياً . ويرشدك إلى ذلك أمران : الأمر الأوّل : انّ النطق بهذه الأسباب ليس مؤثراً في إيجاد المسببات قبل جعل الشارع أو العقلاء ، وهذا خير شاهد على فقدان الرابطة التكوينية بين ما
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 89 | الشيخ جعفر السبحاني