تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والدليل على أنّ تأثير هذه الأُمور رهن خصوصية كامنة فيها هو أنّك لو قلت : دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة بصورة الإنشاء لا يكون الدلوك سبباً ، بل لو كانت الخصوصية موجودة لاستغنت عن الإنشاء ، وإلّا فهذا النوع من الإنشاء غير مؤثر في حدوث الخصوصية . إذا تضح ذلك فنقول : إنّ للمحقّق الخراساني دعويين : الأُولى : انّ هذا النوع من الأحكام الوضعية غير منتزع من الأحكام التكليفية ، أي ليست مجعولة تبعاً . الثانية : انّ هذا النوع من الأحكام الوضعية غير مجعول على نحو الاستقلال . أمّا الدعوى الأُولى فتستنتج من كون السبب والسببية ، أو الشرط والشرطية وغيرهما من الأُمور المتقدمة على الحكم التكليفي ، فكيف ينتزع المتقدّم ) السبب والسببية ( من المتأخّر ) أي وجوب الصلاة ( ؟ أمّا الدعوى الثانية : فقد استنتجها من القول بأنّ السببية أمر تكويني لا تناله يد الجعل التشريعي ، فلو كانت الخصوصية موجودة فإنشاء السببية مستقلًا أمر لغو لا يؤثِّر فيه شيء ، وإن كانت فاقدة لتلك الخصوصية لا يضفي إنشاء السببية عليه وصف السببية . وبذلك علم أنّ المحقّق الخراساني أثبت كلا الدعويين ، وأنّ الحكم الوضعي فيه غير منتزع ، بحكم تقدّم السبب والسببية على الحكم التكليفي ، ولا مجعول مستقل ، لأنّه أمر تكويني لا يقبل إلّا الجعل التكويني لا التشريع . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من البيانين صحيح ، لكن في العلل والأسباب التكوينيّة ، والسبب وسببيته متقدّمان على المعلول كالنار بالنسبة إلى الإحراق ، كما
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 88 | الشيخ جعفر السبحاني