تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
والتكليفي منتزع ، فهو ليس بصحيح على إطلاقه ، إذ ربّما يكون الكلام ظاهراً في جعل الحكم التكليفي دون الوضعي ، كما في قوله : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
) ، فالآية ظاهرة في جعل الوجوب للصلاة لدى دلوك الشمس . وإن أراد انّ الجعل ربما يتعلّق بالوضع ويكون التكليف تابعاً له ، فهو صحيح كما مثلنا في إنشاء الزوجية والحريّة .

وأمّا القول الثالث : فقد قسّم الوضعي إلى أقسام ثلاثة :

القسم الأول : ما لا تناله يد الجعل التشريعي لا تبعاً التكليفي ( ولا استقلالًا :

وحاصل كلامه في هذا القسم : انّ الحكم الوضعي ، لا منتزع من الحكم التكليفي ولا مجعول بالاستقلال ، وهكذا كالسببية والشرطية والمانعية والرافعية لما هو سبب التكليف وشرطه أو مانعه ورافعه ، حيث إنّه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتاً ، حدوثاً وارتفاعاً . كما أنّ اتصافها بها ليس إلّا لأجل ما عليها من الخصوصية المستدعية لذلك تكويناً ، للزوم أن يكون في العلة بأجزائها ربط خاص ، به كان مؤثراً في معلولها لا في غيره ولا غيرها فيه ، وإلّا لزم أن يكون كل شيء مؤثراً في كلّ شيء وتلك الخصوصية لا تكاد توجد فيها بمجرد إنشاء مفاهيم العناوين مثل قول : » دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة إنشاءً لا اخباراً « ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببية له ، من كونه واجداً لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقداً لها ، وانّ الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها ومعه تكون واجبة لا محالة وإن لم ينشأ السببية للدلوك أصلًا .