مترتب على اليقين بالحياة ، لا على نفس الحياة ، فليس لليقين الطريقي أثر حتى يكون حرمة النقض بلحاظ إبقاء أثر اليقين ؟
قلت : المراد من اليقين في الروايات هو اليقين الطريقي بمعنى أنّ اليقين غير ملتفت إليه ، وإنّما الملتفت هو المتيقّن بماله من الآثار ، فيكون المراد من إبقاء اليقين إبقاء المتيقّن بما له من الآثار ، ولكن حرمة النقض متعلّق باليقين وإن كان اليقين طريقاً إلى المتيقّن . وبعبارة أُخرى المراد الجدي غير المراد الاستعمالي .
هذه هي الإشكالات التي وجّهها المحقّق الخراساني إلى الشيخ الأنصاري ، وهناك إشكالات أُخرى نذكرها تباعاً .
الأوّل : انّ هذا التفصيل مبني على أنّ التعبير المنحصر في حجّية الاستصحاب هو نقض اليقين ، ولكنّه غير تام ، وقد عبّر عنها بجمل خالية عن لفظ » النقض « .
أ : ففي ذيل الصحيحة الثالثة لزرارة : » ويتمّ على اليقين ، فيبني على اليقين ، ولا يعتدّ بالشكّ من الحالات « .
ب : وفي حديث الأربعمائة : » من كان على يقين ثمّ شكّ ، فليمض على يقينه ، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين « والموضوع هو المضيّ على اليقين ، لا نقض اليقين .
ج : وفي رواية القاساني : » اليقين لا يدخل في الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية « ومورد الاستصحاب في هذا الحديث من قبيل الشكّ في المقتضي للشكّ في اقتضاء شهر شعبان في بقائه إلى يوم الشكّ .
د : وفي رواية عبد اللّه بن سنان : » أنت أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 74
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٤