تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالشكّ في قابلية الموجود للبقاء ، لتردّده بين الفيل والبق ، إلى غير ذلك من الأمثلة التكوينيّة ، وعلى غرار ذلك الأحكام التشريعية ، فتارة يحرز اقتضاء بقائها إلى أن يرفعها رافع كالملكيّة والطهارة والزوجية في الأُمور الجزئية فهي باقية إلى أن ترفَع بالرافع كالبيع في الملكية ، والحدث في الطهارة أو الطلاق في الزوجية . وأُخرى يكون اقتضاء البقاء مشكوكاً غير محرز كالخيار المجعول للمغبون بعد علمه بالغبن ، وتمكّنه من إعمال خياره ، والمسامحة فيه فنشكّ في بقائه لا لأجل وجود رافع بل للشكّ في قابلية بقائه ، لأنّ ملاك الخيار هو الضرر ، والضرر مدفوع لجعل الخيار له في الزمان الأوّل . ولا ملاك لبقائه في الزمان الثاني والثالث . إلى غير ذلك من الأمثلة الشرعية ، ولو أردنا أن نذكر ضابطة لكلا القسمين ، فنقول : كلّ حكم أو موضوع لو ترك لبقي إلى أن يرفعه الرافع ، فلو شكّ في وجود الرافع فهو من قبيل الشكّ في الرافع ، وكلّ حكم أو موضوع لو ترك لانتهى بنفسه ، وإن لم يكن هناك رافع ، فلو شكّ فيه فهو من قبيل الشكّ في المقتضي ، إذا عرفت ذلك فقد ذهب الشيخ إلى عدم الحجّية بوجهين : الوجه الأوّل : الاستدلال بمادة النقض في قوله : » لا تنقض « فإنّ النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتصالية ، فيقال نقضت الحبل ، قال سبحانه : (
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً
) . « 1 » فإذا كان هذا هو المعنى الحقيقي فهو غير متوفر في مورد اليقين والشكّ ، ويكون ممّا يتعذر فيه المعنى الحقيقي ، فلا بدّ أن يقوم مقامه المعنى المجازي ، وله معنيان مجازيّان أحدهما أقرب إلى الحقيقة ) رفع الهيئة الاتصالية ( والآخر أبعد عنها أي مطلق رفع اليد عن الشيء .
هامش
( 1 ) . النحل : 92 .