تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أمّا الأقرب فهو حمله على ما أحرز فيه المقتضي للبقاء وشكّ في تحقّق الرافع كالوضوء إذا شكّ في حدوث النوم . وأمّا الأبعد فهو رفع اليد عن مطلق الشيء وإن شكّ في أصل اقتضائه للبقاء مع غض النظر عن الرافع . وبما أنّ المعنى الأوّل أقرب إلى الحقيقة فيتعيّن هو دون المعنى الثاني الذي هو أبعد ، وقد قيل : » إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى « . الوجه الثاني : الاستدلال من جانب الهيئة ، وهو أنّ النهي عن نقض اليقين بالشك تكليف بالمحال لانتقاض اليقين بحدوث الشكّ فلا تصل النوبة إلى النقض ، لانتقاضه قبلًا ، وإن لم يرده المكلف ، فعلى ذلك لا بدّ أن نقول بأنّ اليقين في الروايات بمعنى المتيقّن أي لا تنقض المتيقّن بالشك ، سواء كان المتيقّن هو الحكم الشرعي ، كما إذا كان المستصحب حكماً كذلك ، أو موضوعاً ذا حكم شرعي كما إذا كان المستصحب من الموضوعات الخارجية ذات الآثار . فإذا كان المنهي عنه هو نقض المتيقن بما أنه أثر شرعي أو له أثر شرعي فالأقرب إلى المعنى الحقيقي هو المتيقّن الذي أحرز وجود المقتضي فيه وشكّ في الرافع ، لا ما إذا كان أصل الاقتضاء مشكوكاً مع غض النظر عن الرافع ، وبذلك يكون النقض بمادته وهيئته قرينة على تحريم نقض ما يكون ذا اقتضاء ، كالطهارة وحياة زيد . « 1 » يلاحظ على الوجه الأوّل : بأنّه لا دليل على أنّ النقض حقيقة في رفع الهيئة الاتصالية الحسية ، بل هو حقيقة في رفع الأمر المبرم والمستحكم ، سواء أكان أمراً
هامش
( 1 ) . فرائد الأُصول : 336 ، بتقرير منّا .