التفصيل الثاني التفصيل بين الشكّ في الرافع والرافعية
ذهب المحقّق السبزواري إلى أنّ الاستصحاب حجّة فيما إذا تعلّق الشكّ بأصل الواقع كما إذا شكّ في أنّه نام أو لا ، لا فيما إذا تعلّق بوصف الأمر الموجود ، كالشكّ في أنّ البلل الموجود بول حتى يكون رافعاً له ، أو مذي حتى لا يكون كذلك ، ومثله إذا شكّ في أنّ الرعاف ناقض للوضوء أو لا .
حاصل دليله : انّ النهي عن نقض اليقين بالشكّ إنّما يعقل في الشكّ في الرافع دون غيره ، لأنّه لو نقض الحكم في الثاني بوجود الأمر الذي شكّ في كونه رافعاً لم يكن النقض بالشكّ ، بل إنّما يحصل باليقين بوجود ما شكّ من كونه رافعاً ، أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشك . « 1 » يلاحظ عليه : ليس الاستصحاب محدَّداً ، بحدِّ مطلق اليقين بوجود الشيء ، بل اليقين الذي يزيل الشكّ في البقاء ، ويبدّله إلى اليقين بعدم البقاء ، وهذا الشرط غير موجود ، ولم يتبدّل اليقين السابق ، المتعلِّق بالطهارة إلى اليقين بالحدث ، بل صار حدوث اليقين الثاني مبدأ الشكّ في بقاء الحالة السابقة .
ومنشأ الاشتباه : الخلط بين كون الغاية مطلق حدوث اليقين ، أو اليقين المزيل للشكّ في البقاء ، وما هو الحادث هو الأوّل ، وما هو الغاية لعدم جريان
هامش
( 1 ) . الفرائد : 362 عند بيان القول العاشر .