التغيّر « 1 » لا العلم ، ولو أراد الإمام أن يصرّح بالغاية في الحديثين كان عليه أن يقول : كلّ شيء طاهر إلى أن يلاقي نجساً ، أو كلّ شيء حلال إلى أن ينطبق عليه أحد العناوين المحرّمة ، ولو قال كذلك ، لا يعد مثل هذا الاستمرار استصحاباً ، إذ ليس كلّ استمرار استصحاباً ، بل الاستمرار في ظرف الشكّ ، والمفروض كون الموضوع الشيء بما هو هو .
3 . انّ الغاية الواردة في الحديث ، لا تصلح أن تكون غاية للطهارة الواقعية لما عرفت من أنّ غايتها الملاقاة بالنجس ، لا العلم به ، فيجب أن تكون الغاية الواردة فيه ناظرة إلى تأسيس حكم ظاهري مبني على أنّه لو شكّ في حصول غاية الطهارة الواقعية وعدمها كالملاقاة وعدمها ، فالأصل هو بقاء الطهارة الواقعية ، وعندئذ يكون الذيل ناظراً لبيان استمرار حكم الطهارة الواقعية في ظرف الشكّ في حصول غايتها . « 2 » ويكون الذيل ناظراً لبيان الاستصحاب .
4 . لا يتوجه إلى هذه النظرية ما سبق من الإشكالات الأربعة وذلك :
أ : لما عرفت من أنّ الذيل لبيان جرّ الحكم الواقعي لا الظاهري .
ب : انّ ثبوت الحكم في جميع آنات الشكّ رهن الاستصحاب فقط ، لا رهن القاعدة إذ المجعول هو الاستصحاب لا قاعدة الطهارة .
ج : انّ قوله : » طاهر « جزء من القضية الأُولى ، ولا صلة له بالقضية الثانية ليلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 1 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 ، 7 .
( 2 ) . وإلى هذا أشار في » الكفاية « بقوله : ظاهره في استمرار الحكم الواقعي ظاهراً ما لم يعلم بطروء ضده ( إذا كانت الطهارة والنجاسة من قبيل الضدين ) أو نقيضه ( إذا كانتا من قبيل النقيضين . )