تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

النظرية الثالثة

هذه النظرية هي التي أكّد عليها المحقّق الخراساني في » الكفاية « ، فانّه لمّا وقف على الإشكالات الواردة على نظرية صاحب الفصول ، عدل عنها إلى نظرية ثالثة وحاصلها : إنّ الصدر لبيان جعل الطهارة والحلية الواقعيتين لذات الأشياء ، والذيل لبيان الاستصحاب ، وبما انّ ما ذكره في » الكفاية « غير خال عن التعقيد نشرح مراده في ضمن أُمور أربعة : 1 . انّ الموضوع في قوله : » كلّ شيء طاهر « أو » كلّ شيء حلال « هو العناوين الأوّلية التي يصدق عليه عنوان الشيء ، وكأنّ القائل يقول : إنّ كلّ ما صدق عليه عنوان الشيء كالجماد والنبات والحيوان ، فهو بهذا العنوان الأوّلي طاهر أو حلال . وليس الموضوع ، الشيء المشكوك الحكم من حيث الطهارة والحلية ، وعلى هذا ليست الغاية مأخوذة في ناحية الموضوع أصلًا ، ولو قال القائل : » كلّ شيء طاهر « وسكت أو قال : » كلّ شيء حلال « ، ولم ينطق بشيء كان الكلام تامّاً ، وكان ظاهراً في جعلهما على ذوات الأشياء . 2 . إذا كان الصدر ظاهراً في جعل الطهارة الواقعية للشيء بما هو هو فغايتها هو ملاقاة الشيء بالنجس ، أو طروء عنوان يوجب كونه حراماً ، كانقلاب الخل ، خمراً أو غليان العصير العنبي كما هو كذلك في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الرضا ) عليه السلام ( قال : » ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب ريحه ويطيب طعمه « . حيث جعلت الغاية نفس