تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ببعضه ، فانّ أحد الحكمين في مورد التصادق مخالف للكتاب أو موافق للعامة فيؤخذ بغيره . أقول : هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه نظرية الشيخ ، ولكنّ العلم بالملاك أمر صعب ، إذ فرق واضح بين المخالفة بنحو التباين ، والمخالفة بنحو العموم من وجه . فالمخالفة في الأوّل قوّية بخلاف المخالفة في الثانية فإنّها أضعف ولا يمكن إسراء حكم القوي إلى الضعيف إلّا إذا كان هناك دليل قاطع ، والقول بأنّ الملاك صرف المخالفة ، وهي موجودة في العامين من وجه يحتاج إلى الدليل . والذي يؤيد القول المختار هو ما عرفت أنّ تقديم الخبر المجمع عليه أو كونه موافقاً للكتاب والسنّة من قبيل تقديم الحجة على اللاحجة لا من باب الترجيح ، وهذا إنّما ينطبق على المخالفة بنحو التباين لا على نحو العامين من وجه ، إذ ليس كلّ من الدليلين في موردي الاختلاف أمراً باطلًا ، والتفكيك بين مورد الاتفاق بوصفه حجّة ومورد الاختلاف بوصفه لا حجة أمر لا يقبله الذوق .

سؤال وإجابة

بقيت هنا كلمة وهي انّه ربّما يبحث عن العامّين من وجه في مبحث اجتماع الأمر والنهي ، وأُخرى في المقام : وعندئذ يطرح هذا السؤال وهو : انّه كيف يعدُّ شيء واحد تارة من باب التزاحم ، كما هو الحال في طرحه في باب اجتماع الأمر والنهي ؛ وأُخرى في باب التعارض ، كما هو الحال في طرحه في المقام ؟ والحاصل انّ قولنا : » صلّ ولا تغصب « نظير قولنا : » أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق « ، حيث يعد الأوّل من باب التزاحم بخلاف الآخر حيث يعدّ من باب