التعارض ، ولم نجد أحداً يعالج المثال الأوّل من باب التعارض ، كما أنّه لم نجد من يعالج المثال الثاني من باب التزاحم مع أنّ المثالين من باب واحد .
قلت : إنّ هذه المسألة وصفها الشيخ المظفر بأنّها من المسائل العويصة ، مشكلة التفرقة بين باب التعارض وبين باب التزاحم ثمّ بينهما وبين مسألة الاجتماع .
وقد أجاب بالنحو التالي :
إنّ العنوان المأخوذ في متعلّق الخطاب من جهة عمومه على وجهين :
1 . أن يكون ملحوظاً في الخطاب ، فانياً في مصاديقه على وجه يسع جميع الأفراد بما لها من الكثرات والمميّزات فيكون شاملًا في سعته لموضع الالتقاء مع العنوان المحكوم الآخر ولا نضايقك أن تسمّي مثل هذا العموم ، العموم الاستغراقي ، فيكون كلّ دليل متعرضاً لحكم كلّ فرد من أفراده ، فلو قال : أكرم العلماء ، فهو بمنزلة أن يقول : أكرم العلماء حتى الفسّاق منهم ؛ ولو قال : لا تكرم الفسّاق ، فهو بمنزلة أن يقول : لا تكرم الفسّاق حتى العلماء منهم ، فيكون كلّ ، نافياً بالدلالة الالتزامية لكلّ حكم مناف لحكمه .
2 . أن يكون العنوان ملحوظاً في الخطاب فانياً في مطلق الوجود ، المضاف إلى طبيعة العنوان من دون ملاحظة كونه على وجه يسع جميع الأفراد ، أي لم تلحظ فيه الكثرات والمميزات في مقام الأمر بوجود الطبيعة ولا في مقام النهي عن وجود الطبيعة الأُخرى ، فيكون المطلوب من كلّ ، هو صرف الوجود ولنسمِّ هذا العموم العمومُ البدلي كما صنع بعضهم .
فلو كان العنوان مأخوذاً على النحو الأوّل ، فهو من مصاديق المتعارضين ،
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 547
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤٧