الثاني : ناظرة إلى الاستصحاب
ربما يقال بأنّ الرواية ناظرة إلى الاستصحاب من خلال التمسّك بذيل الرواية » فليمض على يقينه « حيث إنّه ظاهر في فعلية اليقين وتحقّقه في ظرف الشكّ ، وهذا ينطبق على الاستصحاب دون قاعدة اليقين .
يلاحظ عليه : أنّ المضيّ على اليقين كما يقال أن يكون بملاك وجوده بعد الشك ، كذلك يمكن أن يكون المضي بملاك وجوده قبل الشك .
والحاصل : أنّ المضي على اليقين يشير إلى وجود يقين إمّا بعد الشك ، كما في الاستصحاب ؛ أو قبل الشك ، كما في قاعدة اليقين .
فهذه الوجوه الاستحسانية لا تُثبت للرواية ظهوراً ، والأولى أن يقال : إنّها ظاهرة في الاستصحاب ، بقرينة الصحاح السابقة فانّ التشابه في اللفظ والتعبير كاشف عن وحدة المعنى .
ويؤيده أنّ الهدف في قاعدة اليقين هو إضفاء الصحة على الأعمال السابقة ، كما أنّ الهدف من الاستصحاب إضفاؤها على الأعمال اللاحقة ، والرواية ظاهرة في الثاني .
وربما يقال : بأنّ الرواية بصدد بيان حجّية كلتا القاعدتين ، بمعنى إذا شكّ فليمض على يقينه سواء شكّ في الحدوث فيرتب عليه أثر الحدوث ، أو شكّ في البقاء فيرتب عليه أثر البقاء .
ولكنّه بعيد عن الأذهان العرفية ، ولعلّ ظهورها في إحدى القاعدتين ، أعني : الاستصحاب ، أظهر .