المبحث الثاني في شرائط الجمع الدلالي
يشترط في الجمع الدلالي المقدّم على الطرح بالترجيح عدة أُمور :
1 . إحراز أصل الصدور ، فلو كان هناك علم إجمالي بكذب أحد الخبرين ، فلا تصل النوبة إلى الجمع ، لأنّ المراد من الجمع ، هو الجمع بين الحجّتين ، فإذا عُلم كذب أحدهما وعدم صدوره عن الحجّة فلا يكون هناك جمع بين الحجّتين ، بل يعدّ جمعاً بين الحجة واللاحجّة وهو أمر باطل ، ولذلك يجب أن لا يكون هناك علم بعدم الصدور . نعم لا يضرّ احتمال عدمه إذا دلّ الدليل على حجّيته كما في قول الثقة .
2 . إحراز جهة الصدور وانّ المتكلّم ألقى خطابه بدافع بيان الحقيقة لا لدفع الشرّ والضرر ويكفي في إحرازه ، كون الأصل عند العقلاء هو هذا ، بخلاف ما إذا علم أنّ واحداً منهما صدر تقيّة فلا تصل النوبة إلى الجمع ، لما عرفت من أنّ الغاية هو الجمع بين الحجّتين ، وما صدر تقيّة ليس بحجّة بعد العلم بصدوره كذلك .
3 . كون الكلامين لمتكلم واحد امّا حقيقة أو اعتباراً ، كما هو الحال في كلمات أئمّة أهل البيت ) عليهم السلام ( حيث إنّهم لا يصدرون إلّا عن مَشْرَع واحد ، فكلام الإمام الباقر ) عليه السلام ( نفس كلام الإمام الصادق ) عليه السلام ( ، لأنّ الجميع ينقلون عن آبائهم