تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

[ الأمر ] الثالث : الدليل على أصالة الصحّة بمعنى ترتيب الأثر الشرعيّ

استدلّ الفقهاء منهم المحقّق النراقي في عوائده « 1 » والشيخ الأعظم في الفرائد على حجّية أصالة الصحة بالمعنى الثاني بوجوه ، غير انّ الدليل الوحيد الذي يمكن أن يتمسّك به هو السيرة العقلائية على حمل فعل الغير على الصحة ، بل مطلق حمل الفعل الصادر عن الفاعل المختار على الصحّة ليعمّ فعل النفس وفعل الغير . والداعي إلى اتخاذ العقلاء هذا الأصل سنّة في الحياة ، هو ملاحظة طبع العمل الصادر عن إنسان مريد يعمل لغاية ، أعني : الانتفاع بعمله آجلًا وعاجلًا ، ومقتضى ذلك إيجاد العمل صحيحاً لا فاسداً ، كاملًا لا ناقصاً ، وإلّا يلزم نقض الغرض والفعل العبث . وإن شئت قلت : كما أنّ الصحّة هي الأصل في الطبيعة دون المعيب فإذا بُشِّر أحد برزق الولد يتبادر الولد السويّ ، أو إذا باع دابّة معينة ، يحمل على الصحيح ، لأنّ الأصل في الطبيعة هو الصحّة والنقص أمر طارئ عليه ولا يعدل عنه إلّا بقرينة . هكذا الصحّة هي الأساس في فعل الإنسان فيحمل على الصحة ، وذلك لأنّ الأصل في الفعل الصادر من الفاعل المختار الهادف ، هو صحّة الفعل ، والفاسد أمر طارئ نابع من الغفلة . هذا هو الأصل المحقّق بين العقلاء ، وعليه السيرة المتشرّعة بما هم عقلاء ، وعلى ضوئهم مشى الفقهاء في الأحكام الشرعية ، فانّك لا تجد بين القدامى من الفقهاء عنواناً لهذا الأصل : » أصالة الصحّة في فعل الغير « ، لكنّهم بما هم عقلاء تبعوا في أحكامهم الأصلَ الدارج بينهم ، وإليك سرد طائفة من الأحكام المبنيّة على الأصل المذكور :
هامش
( 1 ) . عوائد الأيام : 73 .