تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأنصاري بالراء الساكنة في التكبيرة بأنّ محلها بعد الباء بلا فصل ولولاه لزم الابتداء بالسكون . كما أنّ المراد من الثالث هو الطريقة المألوفة عند العرف في إنجاز العمل الخاص ، وذلك كالقراءة فإنّ الفصل الطويل بين المفردات أو الجمل ، مرغوب عنه عرفاً ، بل يوجب خروج الكلام عن كونه كلاماً . ويمكن إرجاع المعنى الثاني والثالث إلى الأُولى ، لأنّه إذا امتنع التلفّظ بالراء الساكنة إلّا بوصلها بالباء المفتوحة فهو محلّ شرعي أيضاً ، لأنّ الشرع أمرنا بالنطق بالتكبير بالصورة الممكنة كما أمرنا بالقراءة بالطريقة المألوفة ، والمراد من العادي ما جرى عليه عادة الفرد أو الناس حيث إنّهم لا يفرّقون بين غسلات الغسل بل يأتون بها متوالياً ، فإذا شكّ مغتسل في غسل الجزء الأخير بعد ما خرج من الحمام فقد مضى وقته العادي دون الشرعي ، فإذا رجعت المعاني الثلاثة الأُولى إلى شيء واحد فإنّما يقع الكلام في كفاية التجاوز عن المحلّ العادي ، فهل يكفي في تحقّق التجاوز أو لا ؟ ذهب سيدنا الأُستاذ تبعاً لعدد من المشايخ بعدم الكفاية ، قائلًا : إنّ المراد من المحل هو المحل الشرعي لا العادي ، لأنّ الشارع المقنن إذا قرر للأشياء محلًا فجعل محل القراءة بعد التكبير وقبل الركوع ، وهكذا ، ثمّ جعل قانوناً آخر بأن كلّ ما مضى محلّه فامضه ، لا يفهم العرف والعقلاء إلّا ما هو المحل المقرر الجعلي لا ما صار عادة للأشخاص أو النوع فانّ العادة إنّما تحصل بالعمل وهي لا توجب أن يصير المحلّ العادي محلًا للشيء . « 1 » ومع ذلك يمكن أن يقال بالكفاية في بعض الصور ، وذلك لأنّ الملاك هو
هامش
( 1 ) . الإمام الخميني : الرسائل : 297 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 357 | الشيخ جعفر السبحاني