تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
إنسان عادي أخذاً بالإطلاقات الواردة في الدخول في الغير . فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم اعتبار كون المدخول فيه واجباً أصلياً ويكفي كونه واجباً مقدمياً . فإن قلت : إنّ لعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه رواية أُخرى جاء فيها عدم كفاية النهوض عن السجود ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ) عليه السلام ( رجل رفع رأسه عن السجود فشكّ قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : » يسجد « قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ؟ قال : » يسجد « . « 1 » قلت : إنّ أقصى ما تثبته الرواية هو الالتزام بالتخصيص في مورد السجود وبقاء الباقي تحت الإطلاق ، والقول باشتراك النهوض والهوية في الحكم غير ثابت لنا . فإن قلت : إنّ الاستدلال بروايتي عبد الرحمن وفضيل بن يسار على كفاية الدخول في الجزء الواجب أصلياً كان أو تبعياً غير تام ، وذلك لأنّ الشكّ في الركوع عند الهويّ إلى السجود أو عند رفع رأسه من الانحناء إلى القيام أمر نادر ، والشاك فيه يكون وسواساً ، فلعلّ عدم الاعتداد لهذا الوجه لا لكونه دخولًا في الغير بشهادة انّ الإمام قال في رواية فضيل : » فامض في صلاتك فإنّما ذلك من الشيطان « . قلت : إنّ الشكّ مطلقاً من الشيطان بالمعنى المراد في الرواية عادياً كان أم غير عادي ، وغاية ما هناك أنّ ثمّة إشعاراً بما ذكر وهو لا يقابل الإطلاق . فظهر كفاية الجزء التبعي وإن لم يكن أصلياً .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 972 / 4 ، الباب 15 من أبواب السجود ، الحديث 6 .