وربما يتوهم ظهوره في القاعدة دون الاستصحاب ، لأنّ تخلّل » الفاء « يعرب عن تأخر الشك عن اليقين ، وهو كذلك في القاعدة دون الاستصحاب ، إذ من الممكن أن يحصل اليقين والشك فيه معاً ، بل يتقدم الشكّ على اليقين كما لا يخفى .
يلاحظ عليه : بأنّه لا شكّ في أنّ الغالب في الاستصحاب هو تأخر الشكّ عن اليقين ، وانّ حصولهما معاً ، أو تقدّم الشكّ على اليقين نادر جداً ، وعلى ذلك فيُحمل القيد على الغالب ، فيكون القيد غالبياً لا احترازياً ، فتتحد الروايات مضموناً وغاية .
قد سبق انّ لجريان الاستصحاب شروطاً قدّمنا ذكر ثلاثة منها ، وهي :
1 . وحدة القضيتين .
2 . وحدة متعلّق اليقين والشكّ .
3 . فعلية اليقين في ظرف الشك .
وبقي الرابع ، وهذا هو الذي ندرسه .
الشرط الرابع : عدم أمارة في مورده
اتّفقت كلمة الأُصوليّين المتأخرين على تقدّم الأمارة على الاستصحاب خلافاً للمتقدّمين منهم من غير فرق بين كون الشبهة حكمية أو موضوعية ، ولكنّهم اختلفوا في وجه التقدّم ، فهناك أقوال أو وجوه :
1 . أن يكون تقدّمها عليه من باب الورود . وعليه المحقّق الخراساني ) قدس سره ( ، وهو المختار .