تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يلاحظ عليه : انّ تعدّد اليقين كما يمكن بتعدّد المتعلّق ، كما إذا أيقن بعدالة زيد ، وفسق عمرو ، كذلك يمكن تعدّده فيه باختلاف المحلِّ القائم به وإن كان المتعلّق واحداً كما إذا تعلّق يقين زيد على عدالة شخص مقيّدة بيوم الجمعة ، ثمّ شكّ في حدوثها ، وتعلّق يقين عمرو على عدالته المطلقة يوم الجمعة وشكّ في بقائها ، فلا شكّ انّ هنا فردين من اليقين فيعمّهما قوله » من كان على يقين « عمومَ القضايا الحقيقية لافرادها . الثالث : ما ذكره شيخ مشايخنا العلّامة الحائري ) قدس سره ( ونقله المحقّق الخوئي عن أُستاذه النائيني قدّس سرّهما ، ولعلّ العلمين تلقياه عن شيخهما السيد الفشاركي قدّس اللّه أسرارهم وحاصله : انّ الزمان إمّا يلاحظ قيداً للمتيقّن ، أو يلاحظ ظرفاً له ، وإمّا أن يُهمل رأساً ، فعلى الأوّل ينطبق على القاعدة ، لأنّ الشكّ في الحدوث ، والبقاء لا يكون ملحوظاً ، وعلى الأخيرين ينطبق على الاستصحاب ، لأنّ الزمان ملغى فيه وإلّا لم يصدق النقض ولا اتحدت القضيتان . يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال مبني على أمرين : الأوّل : انّ اليقين بمعنى المتيقّن ، فيدور كون الزمان قيداً أو ظرفاً ولا يمكن الجمع بينهما . الثاني : انّ التفاوت بين القاعدة والاستصحاب بكون الزمان في الأُولى قيداً وفي الآخر ظرفاً أو مهملًا ، وكلا الأمرين غير تامين . أمّا الأوّل : فلأنّ اليقين بمعنى نفسه والنقض منسوب إليه وبذلك صحّحنا عموم الروايات للشك في المقتضي ، وعند ذلك يصح الزمان ظرفاً مطلقاً ، لعدم المعنى لكونه قيداً لليقين .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 276 | الشيخ جعفر السبحاني