تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ج : انّ الورود والحكومة من المصطلحات الحديثة ، وسيوافيك توضيحهما في مبحث التعادل والترجيح ، وموجز القول فيهما هو : إنّ » الورود « عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً إلى عقد الوضع وكان رافعاً لموضوع الدليل الآخر حقيقة لكن بعناية الشرع ، كما هو الحال إذا قيس دليلُ حجّية الأمارة إلى دليل الأُصول العقلية ، فانّ موضوع دليل البراءة العقلية مثلًا هو عدم ورود البيان من الشرع ، والأمارة التي هي حجّة شرعية رافع لموضوعها حقيقة لكونها بياناً من الشارع في موردها ، فهي بيان بعناية الشرع ، إذ لولا إضفاء الشارع الحجّيةَ عليها لما كان بياناً واقعاً ، بل كان مظنون البيان . إذا عرفت هذه الأُمور الثلاثة ، فاعلم : أنّه ذهب المحقّق الخراساني إلى كون تقديم دليل الأمارة على دليل الاستصحاب من باب الورود ، وأفاد في وجهه : انّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ، ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين . توضيحه : انّ المأخوذ في دليل الاستصحاب ليس صرف الشكّ كما في سائر الأُصول ، بل هو مع اليقين السابق ، منضماً إلى كون رفع اليد عنه نقضاً لليقين بالشكّ ، وإذا دلّ الدليل على حجّية الأمارة ، فلا يكون رفع اليد عنه نقضاً له بالشكّ ، بل نقضاً باليقين ، حيث إنّ الأمارة حجّة يقيناً وإن كان مفادها أمراً ظنيّاً فيكون دليلها وارداً على دليله . ولما كانت هنا مظنة سؤال ، وهو انّ هذا البيان لا يتم فيما إذا اتحد مضمونه مع مضمون الأمارة ، حيث يعمل على وفق الحالة السابقة . فأجاب عنه : بأنّ العمل على وفق الحالة السابقة في هذا المورد ليس لأجل أن لا يلزم نقضه بالشك ، بل من باب لزوم العمل باليقين الثاني .