تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأمّا الثاني : فهو مبني على كون الزمان قيداً في القاعدة ، وظرفاً أو غير ملحوظ في الاستصحاب ، لكنّه غير صحيح ، لأنّ الفرق بينهما يرجع إلى تعلّق الشك في القاعدة بالحدوث مع قطع النظر عن البقاء وفي الاستصحاب على البقاء ، مع تسليم الحدوث ، وتعلّقه بالحدوث ليس بمعنى تقيّده به ، بل بمعنى كونه الملحوظ دون غيره ، وعدم لحاظ الغير غير كون الملحوظ مقيّداً بعدم لحاظ الغير ، فانّك إذا رأيت زيداً اليوم فقد رأيته اليوم لا أمس ، لأنّ الرؤية مقيّدة بعدم الرؤية في الأمس . وقد تسرّب كون الزمان قيداً في القاعدة من كلام الشيخ الأنصاري كما سبق . « 1 » الرابع : ما ذكره المحقّق النائيني وهو انّ المتيقّن في مورد الاستصحاب مفروض الوجود وإنّما الشكّ في بقائه ، وهذا بخلاف مورد القاعدة فانّ المتيقّن فيه ليس بمفروض الوجود ، إذ المفروض انّ أصل حدوثه فيه مشكوك ، وعليه فلا يمكن التعبد بالمتيقّن في مورد كلّ من الاستصحاب والقاعدة في دليل ضرورة عدم إمكان الجمع بين تصوّر الشيء مفروض الوجود ، وتصوّره مشكوكاً فيه في لحاظ واحد لرجوعه إلى الجمع بين المتناقضين . « 2 » يلاحظ عليه : انّه مبني على تفسير اليقين بمعنى المتيقّن فعند ذاك يأتي ما ذكره من عدم صحة تصوّر الشيء بصورتين متضادتين ، وأمّا إذا كان اليقين بمعنى نفسه والنهي متوجهاً إلى نقضه ، من دون نظر إلى المتيقّن ، فلا مورد للإشكال ، إذ ليس لليقين إلّا صورة واحدة ، وعند ذاك يشمل الحديث القاعدة والاستصحاب
هامش
( 1 ) . الفرائد : 405 . ( 2 ) . مباني الاستنباط : 279 .