تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشك « أي بالشك فيما تعلّق به اليقين . بخلاف قاعدة المقتضي والمانع التي ابتكرها المحقّق الشيخ محمد هادي الطهراني ) قدس سره ( ، فانّ متعلّق اليقين فيها ، غير متعلّق الشكّ ، فالأوّل يتعلّق بالسبب الذي يُعبّر عنه بالمقتضي ، والثاني بالمانع عن تأثيره ، كما إذا صبّ الماء على البشرة ويعد صبّ الماء سبباً لغسلها ، لولا المانع ، وتعلّق الشك بوجود المانع فيها ، فالقائل بحجية هذه القاعدة يقول المقتضي محرز بالوجدان وعدم المانع بالأصل فيثبت غَسْل البشرة . ونظيره إذا رمى إنساناً بالسهم ، على وجه لولا المانع لقتله ، فاليقين تعلّق بالسبب وهو الرمي ، والشكّ بالمانع ، فيقال المقتضي محرز بالوجدان وعدم المانع بالأصل فيثبت كونه مقتولًا . وعلى كلّ تقدير سواء أقلنا بحجية تلك القاعدة أم لا ، فلا صلة لها بالاستصحاب لوحدة المتعلّقين فيه وتغايرهما في القاعدة ، وقد اهمل الشيخ الأعظم هذا الشرط ، ووجهه واضح ، لأنّ القاعدة من إبداعات تلميذه الطهراني ولم يكن منها أي أثر في عصره . وأمّا المحقّق الخراساني فقد أهمله في المقام ، لكنّه طرحه في تعليقته على الفرائد وأدّى حقّ المقال . « 1 »
هامش
( 1 ) . درر الفوائد في شرح الفرائد : 195 ، ط عام 1318 ه . وأقصى ما عنده من الدليل على تطبيق روايات الاستصحاب على قاعدة المقتضي والمانع ، جعل غاية عدم الوضوء في الصحيحة الأُولى ، الاستيقان بالنوم الّذي يكون رافعاً له . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّه من خصوصيات المورد ، وهو لا يلازم كونها بصدد جعل القاعدة . وثانياً : أنّ نفي إيجاب الوضوء مع الشكّ في النوم إنّما هو لتحقيق الشكّ في الوضوء وارتفاعه الّذي يكون صغرى لقوله : » لا تنقض « . وثالثاً : أنّ الظاهر وحدة متعلّق اليقين والشكّ : لا تنقض اليقين بشيء بالشك فيه لا بالشك في رافعه . لاحظ درر الفوائد .