تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إذا عرفت ذلك ، فيقع الكلام في مقامات ثلاثة : الأوّل : جريان الاستصحاب في الأُمور الاعتقادية . الثاني : جريان الاستصحاب في بقاء النبوة . الثالث : في انتفاع الكتابي بالتمسّك بالاستصحاب وعدمه . وإليك البحث في كلّ واحد من هذه المقامات :

المقام الأوّل : جريان الاستصحاب في الأُمور الاعتقادية

إنّ جريان الاستصحاب في الأُمور الاعتقادية مبني على جواز الفصل بين اليقين والعقيدة ، وإلّا فلا معنى للاستصحاب في الأُمور التي ينوط وجودها باليقين ، وبما انّك عرفت جواز الفصل فنذكر ما ذكره المحقّق الخراساني على وجه الإيجاز . وحاصل كلامه : انّ الأُمور الاعتقادية على قسمين : قسم يكون المطلوب فيها هو الانقياد والتسليم وعقد القلب فقط وإن لم يكن معه يقين ، فهذا ما يجوز فيه الاستصحاب موضوعاً وحكماً . أمّا الأوّل : كما إذا كان سؤال القبر من دين اللّه فشككنا في بقائه على ما كان عليه ، فيستصحب انّه من دين اللّه . وأمّا الثاني : إذا قلنا بوجوب الالتزام بحكم اللّه سبحانه وشككنا في بقاء حكم المتعة من الجواز وعدمه حتى نلتزم به ، فيستصحب الجواز استصحاباً حكمياً ويقع موضوعاً لوجوب الالتزام . وقسم آخر يكون المطلوب فيه هو القطع بها ومعرفتها معرفة علمية ، فلا
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 246 | الشيخ جعفر السبحاني